العبلات ، فإنه بسكون الباء لأنه بسب إلى الواحد كما ذكرنا ، وكذا يحذف
من المجموع بالواو والنون علما الحرفان ، إن لم يجعل النون معتقب الاعراب ،
ولا يرد إلى الواحد ، فلهذا قيل في المسمى بأرضين : أرضى ، بفتح الراء ، وإن
جعل النون معتقب الاعراب لم يحذف منه شئ ، كما مر في أول الباب ( 1 )
قال : " وما جاء على غير ما ذكر فشاذ "
أقول : اعلم أنه قد جاءت ألفاظ كثيرة على غير ما هو قياس النسب ، بعضها
مضى نحو جذمي وقرشي وحروري ، ولنذكر الباقي ، قالوا في العالية - وهو
موضع بقرب المدينة - علوي ، كأنه منسوب إلى العلو ، وهو المكان العالي
ضد السفل ، لان العالية المذكورة مكان مرتفع ، والقياس عالي أو عالوي ، فهو
منسوب إليها على المعنى ، وقالوا في البصرة : بصرى ، بكسر الباء ، لان البصرة
في اللغة حجارة بيض وبها سميت البصرة ، والبصر بكسر الباء من غير تاء بمعنى
البصرة ، فلما كان قبل العلمية بكسر الباء مع حذف التاء ومع النسبة بحذف التاء
كسرت الباء في النسب ، وقيل : كسر الباء في النسب اتباعا لكسر الراء ،
هامش
( 1 ) هذا الذي ذهب إليه الرضي وابن الحاجب من رد الجمع إلى الواحد هو
الذي عليه جمهور علماء العربية ، وقد ذهب قوم إلى جواز النسب إلى لفظ الجمع ،
قال السيوطي في همع الهوامع ( 2 : 197 ) : " وأما الجمع الباقي على جمعيته وله
واحد مستعمل فإنه ينسب إلى الواحد منه فيقال في الفرائض : فرضى ، وفى الحمس :
أحمسي ، وفي الفرع : أفرعي ، قال أبو حيان : بشرط ألا يكون رده إلى الواحد
يغير المعنى ، فإن كان كذلك نسب إلى لفظ الجمع كأعرابي ، إذ لو قيل فيه عربي ردا
إلى المفرد لالتبس الأعم بالأخص ، لاختصاص الاعراب بالبوادي وعموم العرب ،
وأجاز قوم أن ينسب إلى الجمع على لفظه مطلقا وخرج عليه قول الناس فرائضي وكتبي
وقلانسي ، وذهب هؤلاء إلى أن القمري والدبسي منسوب إلى الجمع ، من قولهم :
طيور قمر ودبس ، وعند الأولين هو منسوب إلى القمرة ، وهي البياض ، والدبسة ،
أو مثل كرسي مما بنى على الياء التي تشبه ياء النسب " اه والدبسة : لون بين السواد والحمرة