قال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقول في النسب إلى كنت كوني ،
وذلك لأنه أضاف إلى المصدر ، فحذف الفاعل وهو التاء ، فانكسر اللام لأجل
ياء النسب فرجع العين الساقطة للساكنين ، وهذه الكسرة وإن كانت لأجل
الياء التي هي كالكلمة المنفصلة إلا أنه إنما رد العين لان أصل اللام الحركة
وسكونها عارض ، وكان الوجه أن يقال كأني ، لأنا قد بينا قبل في شرح
قوله " وأما باب سدته فالصحيح أن الضم كذا " أن الضمائر في نحو قلت وقلنا تتصل
بقال فتحذف الألف للساكنين ، لكنه أبقى الفاء في كوني على أصل ضمه
قبل النسبة ، تنبيها على المنسوب إليه ، قال الجرمي : يقال رجل كنتي لكون
الضمير المرفوع كجزء الفعل فكأنهما كلمة واحدة وربما قالوا كنتني بنون الوقاية
ليسلم لفظ كنت بضم تائه ، قال :
53 - وما أنا كنتي وما أنا عاجن * وشر الرجال الكنتني وعاجن ( 1 )
الكنتي : الشيخ الذي يقول كنت في شبابي كذا وكذا ، والعاجن :
الذي لا يقدر على النهوض من الكبر إلا بعد أن يعتمد على يديه اعتمادا تاما
كأنه يعجن
قال : " والجمع يرد إلى الواحد ، يقال في كتب وصحف ومساجد
وفرائض : كتابي وصحفي ومسجدي وفرضي ، وأما باب مساجد علما
فمساجدي ككلابي وأنصاري "
هامش
( 1 ) لم نقف لهذا البيت على نسبة إلى قائل معين ، ويروى صدره :
* فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا *
وقد فسر المؤلف مفرداته ، والاستشهاد فيه في قوله فأصبحت كنتيا ، وفي قوله
الكمنتني حيث نسب إلى المركب الاسنادي على لفظه وجاء من غير نون الوقاية
في الأول ومعها في الثاني