معدوم مع أنه ينسب إليه ، فكأن المصنف أجاب السيرافي نيابة عن المبرد ، وقال :
الثاني في أمثال هذه الكنى في الأصل مقصود ، وذلك أن هذه الكنى على
سبيل التفاؤل فكأنه عاش إلى أن ولد له مولود اسمه ذلك ، فالثاني وإن لم يكن
مقصودا الان ولا معرفا للأول إلا أنه مقصود في الأصل : أي الأصل أن لا يقال
أبو زيد مثلا إلا لمن له ولد اسمه زيد ، وللسيرافي أن يقول : إن الأصل أن
لا يقال عبد القيس إلا في شخص هو عبد لمن اسمه قيس ، فقول المصنف " وإن
لم يكن الثاني مقصودا في الأصل كما في عبد القيس وامرئ القيس فالنسبة
إلى الأول " مردود بما مر من الاعتراض على قول المبرد
هذا ، وقد جاء شاذا مسموعا في " عبد " مضافا إلى اسم آخر أن يركب من
حروف المضاف والمضاف إليه اسم على فعلل بأن يؤخذ من ل واحد منهما الفاء
والعين ، نحو عبشمي في عبد شمس ، وإن كان عين الثاني معتلا كمل البناء
بلامه نحو عبقسي وعبدري في عبد القيس وعبد الدار ، وجاء مرقسي في امرئ
القيس ( 1 ) من كندة وكل من اسمه امرؤ القيس من العرب غيره يقال فيه
مرئي ، والعذر في هذا التركيب مع شذوذ أنهم إن نسبوا إلى المضاف بدون
المضاف إليه التبس ، وإن نسبوا إلى المضاف إليه نسبوا إلى ما لا يقوم مقام المضاف ولا يطلق
اسمه عليه مجازا ، بخلاف ابن الزبير فان اطلاق اسم أحد الأبوين على الأولاد كثير ،
نحو قريش وهاشم وخندف ( 2 ) وكذا إطلاق اسم الابن على الأب غير مبتدع
هامش
( 1 ) لم يعين شخص امرئ القيس الكندي الذي قالوا في النسب إليه : مرقسي ، وقد
عينه صاحب القاموس بأنه امرؤ القيس بن حجر الشاعر ، وقد ذكر الشارح المرتضى :
أن الصواب أن امرأ القيس الذي ينسب إليه مرقسي هو امرؤ القيس بن الحرث بن
معاوية ، وهو أخو معاوية الأكرمين الجد الثالث لامرئ القيس بن حجر
( 2 ) خندف : لقب امرأة إلياس بن مضر ، واسمها ليلى ، وهي بنت عمران بن الحاف
ابن قضاعة ، وإنما لقبت كذلك لان إبل الياس انتشرت ليلا فخرج مدركه في طلبها
فردها فسمى مدركه ، وخندفت الام في أثره : أي أسرعت ، فلقبت خندف