يدل على تحركها في الأصل لقوله : فقدمت الزيادة متحركة لتصل إلى التكلم بها
وهو الأولى لأنك انما تجلبها لا حتياجك إلى متحرك فالأولى ان تجلبها متصفة
بما يحتاج إليه : أي الحركة وأيضا فقد تقدم ان التوصل إلى الابتداء بالساكن
بهمزة خفية مكسورة من طبيعة النفس
قوله : ( ضمة أصلية ) ليدخل نحو اغزى ويخرج نحو ارموا وامرؤ وابنم
وانما ضموا ذلك لكراهية الانتقال من الكسرة إلى الضمة وبينهما حرف ساكن
وليس في الكلام مثله كما ليس فيه فعل فإذا كرهوا مثله والضمة عارضة
للأعراب كما قالوا في أجيئك : اجوءك فما ظنك بالكسر والضم اللازمين ؟
وكذا قالوا في أنبئك وهو منحدر من الجبل : انبؤك ومنحدر على
ما حكى الخليل قال :
79 - وقد اضرب الساقين أمك هابل ( 1 ) *
هامش
( 1 ) هذا شطر بيت من الطويل وهكذا وجدناه في جميع النسخ المطبوعة
والمخطوطة ولم نقف له على قائل ولا تتمة وقد رواه البغدادي من غير أن ينسبه
أيضا إلى قائله ولم يذكر له تتمة الا انه رواه هكذا :
* وقال اضرب الساقين أمك هابل *
فجعل ( قال ) بدل قد وجعل ( اضرب ) فعل أمر مع أنها في رواية
المؤلف فعل مضارع . وقد استشهد المؤلف بالبيت على أنهم اتبعوا الثاني للأول
فكسروا همزة ( أمك ) اتباعا للكسرة قبلها كما اتبعوا الأول للثاني في الأمثلة
التي ذكرها وهو على رواية المؤلف يكون من قبيل اتباع البناء للبناء ولكن
ابن جنى قد استشهد بالبيت على أنهم قد يتبعون حركة الاعراب لحركة البناء
حيث قال في المحتسب عند الكلام على قراءة من قرأ ( الحمد لله ) بكسر الدال
اتباعا لكسرة اللام : ( ومثل هذا في اتباع الاعراب البناء ما حكاه صاحب
الكتاب في قول بعضهم
* وقال : اضرب الساقين أمك هابل *
كسر الميم لكسرة الهمزة ) اه كلام ابن جنى وقد رجعنا إلى كتاب
سيبويه فوجدنا فيه ( ح 2 ص 272 ) ما نصه : ( واعلم أن الألف الموصولة
فيما ذكر في الابتداء مكسورة ابدا الا ان يكون الحرف الثالث مضموما فتضمها
وذلك قولك : اقتل استضعف احتقر أحر نجم وذلك انك قربت الألف
من المضموم إذ لم يكن بينهما الا ساكن فكر هوا كسرة بعدها ضمة وأرادوا
ان يكون العمل من وجه واحد كما فعلوا ذلك في مذ اليوم يافتي وهو في هذا
أجدر لأنه ليس في الكلام حرف أوله مكسور والثاني مضموم وفعل هذا به
كما فعل بالمدغم إذا أردت ان ترفع لسانك من موضع واحد وكذلك أرادوا
ان يكون العمل من وجه واحد ودعاهم ذلك إلى أن قالوا : انا اجوءك وانبؤك
وهو منحدر من الجبل أنبأ نا بذلك الخليل وقالوا أيضا : لامك وقالوا : اضرب
الساقين أمك هابل فكسرهما جميعا كما ضم في ذلك ) اه ومن هذا تعلم أمرين :
الأول ، انه لم يجعل قوله : وقالوا اضرب . . . الخ بيتا من الشعر بخلاف ما صنع
المؤلف وابن جنى
والثاني : انه قد جعل الميم من ( أمك ) مكسورة كما فعل ابن جنى بخلاف
ما يظهر من كلام المؤلف حيث جعل الاستشهاد بالبيت على كسر الهمزة اتباعا
لكسر نون الساقين ولم يتعرض لحركة الميم وذلك الصنيع منه يدل على أن
حركة الميم باقية على أصلها وهو الضم