في الفعل الذي هو الأصل في العمل بعد الرفع فكيف في فروعه ، فمن ثم
أولوا قوله :
45 - كأن مجر الرامسات ذيولها * عليه قضيم نمقته الصوانع ( 1 )
هامش
( 1 ) هذا البيت للنابغة الذبياني من قصيدة طويلة أولها
عفا ذو حسا من فرتني فالفوارع * فجنبا أريك فالتلاع الدوافع
وقبل البيت المستشهد به قوله :
توهمت آيات لها فعرفتها * لستة أعوام وذا العام سابغ
رماد ككحل العين ما إن تبينه * ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع
وذو حسا ، وفرتني ، وأريك : مواضع . ويروى * عفا حسم من فرتني *
وهو موضع أيضا . وتوهمن : تفرست ، والآيات : العلامات ، واللام في قوله
" لستة أعوام " بمعن بعد ، وما في قوله " ما إن تبينه " نافيه ، وإن بعدها زائدة ،
وتبينه : تظهره ، والنؤى - بضم فسكون - : حفيرة تحفر حول الخباء لئلا
يدخله المطر ، والجذم - بكسر فسكون - : الأصل ، والخاشع : اللاصق بالأرض ،
والضمير في عليه راجع إلى النؤى ، والرامسات : الرياح الشديدة الهبوب وهي
مأخوذة من الرمس وهو الدفن ، ومنه سمى القبر رمسا ، لأنها إذا هبت أثارت
الغبار فيدفن ما يقع عليه ، والمراد من ذيولها أواخرها التي تكون ضعيفة ،
والقضيم - بفتح فكسر - : الجلد الأبيض ، ويقال : هو حصير خيوطه من
سيور . ونمقته : حسنته . والصوانع : جمع صانعة وهي اسم فاعل من الصنع .
والاستشهاد بالبيت على أن مجر الرامسات مصدر ميمي بمعنى الجر ، وإضافته
إلى الرامسات من إضافة المصدر لفاعله ، وذيولها مفعوله والكلام على تقدير
مضاف ، وكأنه قد قال : كأن أثر جر الرامسات ذيولها ، فأما أن مجر
مصدر فلما ذكره المؤلف من أن اسم المكان والزمان لا ينصبان المفعول ، لأنهما
لا يرفعان وعمل النصب فرع عمل الرفع ، وأما تقدير المضاف فليصح المعنى ،
لأنك لو لم تقدره لكنت قد شبهت الحدث وهو الجر بالذات وهو القضم ، وإنما
يشبه الحدث بالحدث أو الذات بالذات ، وهذا واضح بحمد الله إن شاء الله