وأما العلم المنقول عن الشئ فحكمه حكم المنقول عنه ، تقول في سرحان ( 1 )
وورشان وسلطان أعلاما : سريحين ووريشين وسليطين ، تكون قبل التصغير غير
منصرفة للعلمية والألف والنون ، وتنصرف بعد التصغير لزوال الألف بانقلابها ياء ،
وهذا كما لا ينصرف معزى علما لمشابهة ألفها لألف التأنيث فإذا صغرنه صرفته
لانقلابها ياء نحو معيز ، وتقول في ظربان وعقربان وسكران وندمان أعلاما :
ظريبان وعقيربان وسكيران ونديمان كما كانت قبل النقل إلى العلمية ، وهذا كما تقول
في أجمال علما : أجيمال ، بالألف على ما ذكره سيبويه
هذا ، ثم إن النحاة قالوا في تعريف الألف والنون المشبهتين بألف التأنيث :
كل ما قلب ألفه في الجمع ياء فاقلبها في التصغير أيضا ياء ، وما لم تقلب في التكسير
فلا تقلب في التصغير ، وهذا رد إلى الجهالة ، ولا يطرد ذلك في نحو ظربان لقولهم
ظريبان وظرابين ، وما لم يعرف هل قلب ألفه في التكسير أو لا اختلفوا فيه : فقال
السيرافي وأبو علي : لا تقلب ألفه حملا على باب سكران ، لأنه هو الأكثر ، وقال
الأندلسي : يحتمل أن يقال : الأصل عدم التغيير ، وأن يقال : الأصل الحمل على
الأكثر فتغير والله أعلم ، وإنما تغير ألف أفعال إبقاء على علامة ما هو مستغرب
في التصغير ، أعنى الجمع ، وذلك لأنهم - كما يجئ - لم يصغروا من ( 2 ) صيغ
الجمع المكسر إلا الأربعة الأوزان التي للقلة ، وهي : أفعل وأفعال وأفعلة وفعلة ،
هامش
( 1 ) السرحان : الذئب ، وقيل : الأسد بلغة هذيل . قال سيبويه : النون
زائدة وهو فعلان ، والجمع سراحين وسراحن وسراحي
( 2 ) إنما لم يصغروا جموع الكثرة لان المقصود من تصغير الجمع تقليل العدد
فلم يجمعوا بين تقليل العدد بالتصغير وتكثيره بابقاء لفظ جمع الكثرة لكون ذلك
يشبه أن يكون تناقضا