متنكرة واشتغلت بعبادة الله . وقيل لما اطلعوا على حالها قصدها
بعض أعدائهم من دمشق فأرادوا أخذها فهربت منهم فسقطت في بئر
هناك فتوفيت 1 .
فإذا كان الإمام الصادق ( ع ) ذلك العلم البارز والشخصية المعروفة لدى
رجال السلطة لا يأمن على نفسه في المدينة فيهرب إلى ماله بالفرع
فكيف ترى حال بقية إخوته . وأي دليل للمدعي درجهم على مدعاه ؟
وأي دليل للمدعي بقائهم في المدينة - منذ عهد هشام بن عبد الملك وحتى
بعد قيام النفس الزكية - ؟ وأية حجة في إنكار اختيارهم ترك الديار حين
كانوا هدفا لعمال أمية والعباس في المدينة المنورة . أولم يكن في قتل
عبد الله بن الإمام الباقر ( ع ) على يد والي المدينة بحجة الدعوة لأخيه
الصادق ( ع ) رادع لبقية إخوته في الابتعاد والاختفاء بعيدا عن الأنظار .
إن النظر بعين الإنصاف إلى تلك الظروف الصعبة والاضطهاد العلني
بالقتل والسجن والتعذيب الذي واجهها العلويون عموما وأبناء الإمام
الباقر ( ع ) خصوصا يسمح بيسر قبول نظرية الضياع والإضاعة بعد
الاطمئنان من توفر دواعيها في تلك الفترة ، كما لا يعظم مخالفة ما
اشتهر بعد حين من الدهر لمكان حيلولة الأيام المظلمة الطويلة التي
وقعت بين التشرد والهجرة وبين الإحصاء والتدوين .
هامش
( 1 ) - شد الإزار ص 161 .