وذلك معلوم في كتب المعجزات والتواريخ ، حتى حفظ عنه ما ينيف
على الألف أعظمها وأشرفها الكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه ، لا تمله الطباع ولا تمجه الأسماع ، ولا يخلق بكثرة رد إليه ولا
تنجلي الظلمات إلا به .
وأما الثالث : فلأنه لو لم يكن صادقا في دعوى النبوة لكان كاذبا وهو
باطل ، إذ يلزم منه إغراء المكلفين باتباع الكاذب وذلك قبيح لا يفعله
الحكيم .
قال : ( الثاني : في وجوب عصمته .
العصمة ( 1 ) لطف خفي يفعل الله تعالى بالمكلف ، بحيث لا يكون له
داع إلى ترك الطاعة وارتكاب المعصية مع قدرته على ذلك ، لأنه لولا ذلك
لم يحصل الوثوق بقوله : فانتفت فائدة البعثة ، وهو محال ) .
أقول : إعلم أن المعصوم ( عليه السلام ) يشارك غيره في الألطاف المقربة
ويحصل له زائدا على ذلك لأجل ملكة نفسانية لطيفة بفعله الله بحيث لا
يختار معه ترك طاعة ولا فعل معصية مع قدرته على ذلك ، وذهب بعضهم إلى
أن المعصوم لا يمكنه الاتيان بالمعاصي وهو باطل وإلا لما استحق مدحا .
هامش
( 1 ) العصمة بالكسر لغة اسم من عصمه الله من المكروه ويعصمه من باب [ ضرب ] أي حفظه
ووقاه ومنعه عنه ( مجمع البحرين بتصرف ) .
وفي الاصطلاح هي ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها ، وقيل هي ملكة تمنع الفجور
ويحصل بها العلم بمصايب المعاصي ومناقب الطاعات .
وقال الراغب هي فيض إلهي يقوي به الإنسان على تحري الخير وتجنب الشر حتى تصير كمانع له
وإن لم يكن منعا محسوسا ( نقل من شرح دعاء عرفة في قوله وهب لي عصمة تدنيني من
خشيتك وهو للسيد علي خان بن الميرزا . . . ) .