قال : فانتهره عثمان ، وساءه بما قال ، وأمر بإخراجه .
قال الشعبي : فدخل عبد الرحمن بن عوف على عثمان ، فقال له : ما صنعت ! فوالله
ما وفقت حيث تدخل رحلك قبل أن تصعد المنبر ، فتحمد الله وتثنى عليه ، وتأمر بالمعروف
وتنهى عن المنكر ، وتعد الناس خيرا .
قال : فخرج عثمان ، فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : هذا مقام لم نكن
نقومه ، ولم نعد له من الكلام الذي يقام به في مثله ، وسأهيئ ذلك إن شاء الله ، ولن
آلو أمة محمد خيرا ، والله المستعان .
ثم نزل .
* * *
قال عوانة : فحدثني يزيد بن جرير ، عن الشعبي ، عن شقيق بن مسلمة ، أن علي بن أبي
طالب ، لما انصرف إلى رحله ، قال لبني أبيه : يا بنى عبد المطلب ة إن قومكم عادوكم
بعد وفاة النبي كعداوتهم النبي في حياته ، وإن يطع قومكم لا تؤمروا أبدا ، ووالله
لا ينيب هؤلاء إلى الحق إلا بالسيف .
قال : وعبد الله بن عمر بن الخطاب ، داخل إليهم ، قد سمع الكلام كله ، فدخل ،
وقال : يا أبا الحسن ، أتريد أن تضرب بعضهم ببعض ! فقال : اسكت ويحك ! فوالله لولا
أبوك وما ركب منى قديما وحديثا ، ما نازعني ابن عفان ولا ابن عوف . فقام
عبد الله فخرج .
قال : وأكثر الناس في أمر الهرمزان وعبيد الله بن عمر ، وقتله إياه ، وبلغ ما قال فيه
علي بن أبي طالب . فقام عثمان فصعد المنبر ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أيها الناس ،
إنه كان من قضاء الله أن عبيد الله بن عمر بن الخطاب أصاب الهرمزان ، وهو رجل من
شرح نهج البلاغة — صفحة 54
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٤