من كان قبلكم بطول آمالهم ، وتغيب آجالهم ، حتى نزل بهم الموعود الذي ترد عنه
المعذرة ، وترفع عنه التوبة ، وتحل معه القارعة والنقمة .
* * *
الشرح :
أخبر عليه السلام أنه سيأتي على الناس زمان من صفته كذا وكذا ، وقد رأيناه ورآه
من كان قبلنا أيضا ، قال شعبة إمام المحدثين : تسعة أعشار الحديث كذب . وقال
الدارقطني : ما الحديث الصحيح في الحديث إلا كالشعرة البيضاء في الثور الأسود .
وأما غلبة الباطل على الحق حتى يخفى الحق عنده فظاهرة .
وأبور : أفسد ، من بار الشئ ، أي هلك . والسلعة : المتاع ، ونبذ الكتاب : ألقاه
ولا يؤويهما : لا يضمهما إليه ، وينزلهما عنده .
والزبر : مصدر زبرت أزبر بالضم ، أي كتبت ، وجاء يزبر بالكسر ، والزبر
بالكسر : الكتاب وجمعه زبور ، مثل قدر وقدور ، وقرأ بعضهم : ( وآتينا داود
زبورا ) ( 1 ) ، أي كتبا . والزبور ، بفتح الزاي : الكتاب المزبور ، فعول بمعنى مفعول ،
وقال الأصمعي : سمعت أعرابيا يقول : أنا أعرف بزبرتي ( 2 ) أي خطى وكتابتي .
ومثلوا بالصالحين ، بالتخفيف : نكلوا بهم ، مثلت بفلان أمثل بالضم مثلا بالفتح
وسكون الثاء ، والاسم المثلة بالضم ، ومن روى " مثلوا " بالتشديد ، أراد جدعوهم
بعد قتلهم .
و " على " في قوله : " وسموا صدقهم على الله فرية " ، ليست متعلقة بصدقهم ، بل بفرية ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 55 .
( 2 ) الصحاح 2 : 667 .