أكتافهم ، وشعارهم : يا الله ، يا الله ! يا أحد يا صمد ! يا رب محمد ! يا رحمن يا رحيم !
وكانت علامة أهل الشام خرقا صفرا ، قد جعلوها على رؤوسهم وأكتافهم ، وشعارهم :
* نحن عباد الله حقا حقا *
يا لثارات عثمان !
قال نصر : فاجتلدوا بالسيوف وعمد الحديد ، فلم يتحاجزوا حتى حجز بينهم الليل ،
وما يرى رجل من هؤلاء ومن هؤلاء موليا ( 1 ) .
قال نصر : حدثنا عمر بن سعد ( 2 ) ، قال : كانوا عربا يعرف بعضهم بعضا في
الجاهلية ، وإنهم لحديثو عهد بها ، فالتقوا في الاسلام ، وفيهم بقايا تلك الحمية وعند
بعضهم بصيرة الدين والاسلام ، فتضاربوا واستحيوا من الفرار ، حتى كادت الحرب
تبيدهم ، وكانوا إذا تحاجزوا دخل هؤلاء عسكر هؤلاء ، فيستخرجون قتلاهم
فيدفنونهم ( 3 ) .
قال نصر : فحدثنا عمر بن سعد ، قال فبينا علي عليه السلام واقفا بين جماعة من
همدان وحمير وغيرهم من أفناء ( 4 ) قحطان ، إذ نادى رجل من أهل الشام : من دل على
أبى نوح الحميري ؟ فقيل له : قد وجدته ، فما ذا تريد ؟ قال : فحسر عن لثامه ، فإذا هو
ذو الكلاع الحميري ، ومعه جماعة من أهله ورهطه ، فقال لأبي نوح : سر معي ، قال :
إلى أين ؟ قال : إلى أن نخرج عن الصف ، قال : وما شأنك ، قال : إن لي إليك لحاجة ، فقال أبو نوح :
معاذ الله أن أسير إليك إلا في كتيبة ، قال ذو الكلاع : بلى فسر فلك ذمة الله وذمة رسوله
هامش
( 1 ) 274 - 276 .
( 2 ) في صفين : " نصر ، عمر ، حدثني صديق أبي عن الإفريقي بن أنعم قال " .
( 3 ) الخبر في صفين 377 موصول بما بعده ، وهناك كلمة : " فيد فنونهم " : فلما أصبحوا - وذلك
يوم الثلاثاء - خرج الناس إلى مصافهم ، فقال أبو نوح : فكنت في الخيل يوم صفين ، في خيل عليه عليه
السلام ، وهو واقف بين جماعة من همدان وحمير وغيرهم من أفناء قحطان . . . " .
( 4 ) أفناء الناس : أخلاطهم .