( 92 ) ومن خطبة له عليه السلام :
الأصل :
أما بعد حمد الله ، والثناء عليه ، أيها الناس ، فإني فقأت عين الفتنة ، ولم
يكن ليجترئ عليها أحد غيري بعد أن ماج غيهبها ، واشتد كلبها .
فاسألوني قبل أن تفقدوني ، فوالذي نفسي بيده لا تسألونني عن شئ فيما
بينكم وبين الساعة ، ولا عن فئة تهدى مائة وتضل مائة إلا أنبأتكم ( 1 ) بناعقها
وقائدها وسائقها ، ومناخ ركابها ، ومحط رحالها ، ومن يقتل من أهلها قتلا ، ومن
يموت منهم موتا .
ولو قد فقدتموني ونزلت بكم كرائه الأمور ، وحوازب الخطوب ، لأطرق
كثير من السائلين ، وفشل كثير من المسؤولين ، وذلك إذا قلصت حربكم ،
وشمرت عن ساق ، وكانت الدنيا عليكم ضيقا ، تستطيلون أيام البلاء عليكم ،
حتى يفتح الله لبقية الأبرار منكم .
إن الفتن إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت نبهت ، ينكرن مقبلات ، ويعرفن
مدبرات ، يحمن حوم الرياح يصبن بلدا ، ويخطئن بلد .
ألا وإن أخوف الفتن عندي عليكم فتنة بنى أمية ، فإنها فتنة عمياء مظلمة
عمت خطتها ، وخصت بليتها ، وأصاب البلاء من أبصر فيها ، وأخطأ البلاء من
عمى عنها .
وأيم الله لتجدن بنى أمية لكم أرباب سوء بعدي كالناب الضروس ، تعذم
هامش
( 1 ) مخطوطة النهج : " نبأتكم " .