حضر ثلاثة دنانير ، ثم ثن بالأنصار فافعل معهم مثل ذلك ، ومن يحضر من الناس كلهم ،
الأحمر والأسود فاصنع به مثل ذلك .
فقال سهل بن حنيف : يا أمير المؤمنين ، هذا غلامي بالأمس ، وقد أعتقته اليوم ،
فقال : نعطيه كما نعطيك ، فأعطى كل واحد منهما ثلاثة دنانير ، ولم يفضل أحدا على أحد ،
وتخلف عن هذا القسم يومئذ طلحة ، والزبير ، وعبد الله بن عمر ، وسعيد بن العاص ، ومروان
ابن الحكم ، ورجال من قريش وغيرها .
قال : وسمع عبيد الله بن أبي رافع عبد الله بن الزبير يقول لأبيه وطلحة ومروان وسعيد :
ما خفى علينا أمس من كلام على ما يريد ، فقال سعيد بن العاص - والتفت إلى زيد بن
ثابت : إياك أعني واسمعي يا جارة ، فقال عبيد الله بن أبي رافع لسعيد وعبد الله بن الزبير :
إن الله يقول في كتابه : ( ولكن أكثرهم للحق كارهون ) ( 1 ) .
ثم إن عبيد الله بن أبي رافع أخبر عليا عليه السلام بذلك ، فقال : والله إن بقيت
وسلمت لهم لأقيمنهم على المحجة البيضاء ، والطريق الواضح ، قاتل الله ابن العاص ! لقد
عرف من كلامي ونظري إليه أمس أنى أريده وأصحابه ممن هلك فيمن هلك .
قال : فبينا الناس في المسجد بعد الصبح إذ طلع الزبير وطلحة ، فجلسا ناحية عن علي
عليه السلام ، ثم طلع مروان وسعيد وعبد الله بن الزبير ، فجلسوا إليهما ، ثم جاء قوم من
قريش ، فانضموا إليهم ، فتحدثوا نجيا ساعة ، ثم قام الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، فجاء إلى
علي عليه السلام ، فقال : يا أبا الحسن ، إنك قد وترتنا جميعا ، أما أنا فقتلت أبى يوم بدر
صبرا ، وخذلت أخي يوم الدار بالأمس ، وأما سعيد فقتلت أباه يوم بدر في الحرب
- وكان ثور قريش - وأما مروان فسخفت أباه عند عثمان إذ ضمه إليه ، ونحن إخوتك
هامش
( 1 ) سورة الزخرف 43