بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواحد العدل
( 90 ) *
الأصل :
فلما مهد أرضه ، وأنفذ أمره ، اختار آدم عليه السلام خيرة ( 1 ) من خلقه ،
وجعله أول جبلته ، وأسكنه جنته ، وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه
عنه ، وأعلمه أن في الاقدام عليه التعرض لمعصيته ، والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم
على ما نهاه عنه موافاة لسابق علمه . فأهبطه بعد التوبة ، ليعمر أرضه بنسله ، وليقيم
الحجة به على عباده ، ولم يخلهم بعد أن قبضه مما يؤكد عليهم حجة ربوبيته ،
ويصل بينهم وبين معرفته ، بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ،
ومتحملي ودائع رسالاته ، قرنا فقرنا ، حتى تمت بنبينا محمد صلى الله عليه حجته ،
وبلغ المقطع عذره ونذره .
* * *
الشرح :
مهد أرضه : سواها وأصلحها ، ومنه المهاد وهو الفراش ، ومهدت الفراش ، بالتخفيف
مهدا ، أي بسطته ووطأته . وقوله : " خيرة من خلقه " على " فعلة " ، مثل عنبة ، الاسم
هامش
* بقية الخطبة التسعين ، وأولها في الجزء السادس ص 398
( 1 ) مخطوطة النهج : " خيرة " ، بالتسكين .