أن يخطئ كما روى عنه صلى الله عليه وآله في نهيه لأهل المدينة عن تأبير النخل ( 1 ) .
فأما أصحابنا المعتزلة ، فإنهم اختلفوا في الخبر المروى عنه عليه الصلاة والسلام في سورة
النجم ، فمنهم من دفع الخبر أصلا ولم يقبله ، وطعن في رواته ، ومنهم من اعترف بكونه
قرآنا منزلا ، وهم فريقان : أحدهما القائلون بأنه كان وصفا للملائكة ، فلما ظن المشركون
أنه وصف آلهتهم ، رفع ونهى عن تلاوته . وثانيهما القائلون إنه خارج على وجه
الاستفهام بمعنى الانكار ، فتوهم سامعوه أنه بمعنى التحقيق ، فنسخه الله تعالى ونهى
عن تلاوته .
ومنهم من قال : ليس بقرآن منزل ، بل هو كلام تكلم به رسول الله صلى الله عليه
وآله من قبل نفسه على طريق الانكار والهزء بقريش ، فظنوا أنه يريد التحقيق ،
فنسخه الله بأن بين خطأ ظنهم ، وهذا معنى قوله : ( وما أرسلنا من قبلك من رسول
ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم
يحكم الله آياته ) ( 2 ) . قالوا : فإلقاء الشيطان هاهنا هو إلقاء الشبهة في قلوب المشركين ،
وإنما أضافه إلى أمنيته ، وهي تلاوته القرآن ، لان بغرور الشيطان ووسوسته أضاف المشركون
إلى تلاوته عليه السلام ما لم يرده بها .
وأنكر أصحابنا الأخبار الواردة التي تقتضي الطعن على الرسول صلى الله عليه وآله ،
قالوا : وكيف يجوز أن تصدق هذه الأخبار الآحاد على من قد قال الله تعالى له : ( كذلك
لنثبت به فؤادك ) ( 3 ) وقال له : ( سنقرئك فلا تنسى ) ( 4 ) وقال عنه : ( ولو تقول
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب الفضائل 4 : 1836 بسنده عن أنس : أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم
يلقحون النخل ، فقال : " لو لم يفعلوا لصلح " قال : فخرج شيصا ( وهو البسر الردئ ) ، فمر بهم فقال :
ما لنخلكم ؟ قالوا : قلت كذا وكذا ! قال : " أنتم أعلم بأمر دنياكم " .
( 2 ) سورة الحج 52
( 3 ) سورة الفرقان 32
( 4 ) سورة الأعلى 6