حمار ، قال لعمرو البليد : هذا حمار ، والقياس على المجاز الذي اختلف الأصوليون في جوازه
خارج عن هذا الموضع .
ومثال المسألة الأصولية المختلف فيها : ( واخفض لهما جناح الذل ) ( 1 ) هل يجوز
أن يقال : طأطئ لهما عنق الذل !
وأما قوله : لو سلمنا أنه حقيقة في تارك الندب لم يجز إطلاقه في حق الأنبياء ، لأنه
يوهم العصيان ، بل يجب أن يقيد .
فيقال له : لكن البارئ سبحانه أطلقه ولم يقيده في قوله : ( وعصى آدم ) فيلزمك
أن يكون تعالى موهما وفاعلا للقبيح ، لان إيهام القبيح قبيح .
فإن قال : الدلالة العقلية على استحالة المعاصي على الأنبياء تؤمن من الإيهام .
قيل له : وتلك الدلالة بعينها تؤمن من الإيهام في قول القائل : الأنبياء عصاة ، فهلا
أجزت إطلاق ذلك !
* * *
وثانيها أنه تعالى قال : ( فغوى ) والغي الضلال .
قال المرتضى رحمه الله تعالى : معنى غوى هاهنا خاب ، لأنه نعلم أنه ( 2 ) لو فعل ما ندب إليه من
ترك التناول من الشجرة لاستحق الثواب العظيم ، فإذا خالف الامر ولم يصر ( 3 ) إلى ما ندب
إليه فقد خاب لا محالة من حيث لم يصر إلى الثواب الذي كان يستحقه بالامتناع ، ولا شبهة
في أن لفظ " غوى " يحتمل الخيبة ، قال الشاعر :
فمن يلق خيرا يحمد الناس أمره ومن يغو لا يعدم على الغي لائما ( 4 )
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 24 .
( 2 ) التنزيه : " لأنا نعلم " .
( 3 ) ب : " فإذا خالف الامر إلى ما ندب إليه " .
( 4 ) للمرقش ، اللسان 19 : 377