عنه لان الأول هو حمل الجبال عليها ، والثاني تعديل حركاتها بالجبال المحمول عليها ،
فكأنه قال : حمل عليها الجبال ، فاقتضى ذلك الحمل تعديل حركاتها ، ومعلوم أن هذا
الكلام منتظم .
* * *
الفصل الثالث :
في قوله : ( إن الجبال هي المسكنة للأرض ) . فنقول : إن هذا القول يخالف قول
الحكماء ، لان سكون الأرض عند الحكماء لم يكن لذلك ، بل لأنها تطلب المركز ، وهي
حاصلة في حيزها الطبيعي ، لكنا وإن كان مخالفا لقول الحكماء ، فإنا نعتقده
دينا ومذهبا ، ونعدل عن قول الحكماء ، لان اتباع قوله عليه السلام أولى من اتباع
أقوالهم .
* * *
الفصل الرابع :
في ذكر نظائر لما وصف به المطر والسحاب ، فمن ذلك ما رواه عبد الرحمن ابن أخي
الأصمعي ، عن عمه قال : سئل أعرابي عن مطر ، فقال :
استقل سد مع انتشار الطفل ، فشصا واحزأل ، ثم اكفهرت أرجاؤه ، واحمومت
أرحاؤه ، وانزعرت فوارقه ، وتضاحكت بوارقه ، واستطار وأدقه ، وأرسعت جوبه ،
وارتعن هيدبه ، وحسكت أخلافه ، واستقلت أردافه ، وانتشرت أكنافه ، فالرعد
يرتجس ، والبرق يختلس ، والماء ينبجس ، فأترع الغدر ، وأنبت الوجر ، وخلط الأوعال
بالآجال ، وقرن الصيران بالريال ، فللأودية هدير ، وللشراج خرير ، وللتلاع زفير ، وحط
شرح نهج البلاغة — صفحة 447
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٤٤٧