( ذات أرتاج ) لان ( فعالا ) قل أن يجمع على ( أفعال ) ، ويعني بالحجب ذات الإرتاج حجب
النور المضروبة بين عرشه العظيم وبين ملائكته . ويجوز أن يريد بالحجب السماوات
أنفسها ، لأنها حجبت الشياطين عن أن تعلم ما الملائكة فيه .
والليل الداجي : المظلم ، والبحر الساجي : الساكن . والفجاج : جمع فج ، وهو الطريق
الواسع بين جبلين . والمهاد : الفراش .
قوله : ( ولا خلق ذو اعتماد ) ، أي ولا مخلوق يسعى برجلين فيعتمد عليهما ، أو يطير
بجناحيه فيعتمد عليهما ، ويجوز أن يريد بالاعتماد هنا : البطش والتصرف . مبتدع الخلق : مخرجه
من العدم المحض ، كقوله تعالى : ( بديع السماوات والأرض ) ( 1 ) . ودائبان : تثنية دائب ،
وهو الجاد المجتهد المتعب ، دأب في عمله أي جد وتعب دأبا ودؤوبا فهو دئيب ، ودأبته أنا .
وسمى الشمس والقمر دائبين لتعاقبهما على حال واحدة دائما لا يفتران ولا يسكنان ، وروى
( دائبين ) بالنصب على الحال ويكون خبر المبتدأ ( يبليان ) وهذه من الألفاظ القرآنية ( 2 ) .
* * *
الأصل :
قسم أرزاقهم ، وأحصى آثارهم ، وأعمالهم وعدد أنفسهم وخائنة أعينهم ،
وما تخفى صدورهم من الضمير ، ومستقرهم ومستودعهم من الأرحام والظهور ،
إلى أن تتناهى بهم الغايات .
* * *
الشرح :
آثارهم ، يمكن أن يعنى به آثار وطئهم في الأرض إيذانا بأنه تعالى عالم بكل معلوم ،
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 101 .
( 2 ) من قوله تعالى في سورة إبراهيم : ( وسخر لكم الشمس والقمر دائبين ) .