( 89 )
الأصل : ومن خطبة له عليه السلام :
الحمد لله المعروف من غير رؤية ، والخالق من غير روية ، الذي لم يزل
قائما دائما ، إذ لا سماء ذات أبراج ، ولا حجب ذات إرتاج ، ولا ليل داج ، ولا
بحر ساج ، ولا جبل ذو فجاج ، ولا فج ذو اعوجاج ، ولا أرض ذات مهاد ،
ولا خلق ذو اعتماد ، وذلك مبتدع الخلق ووارثه ، وإله الخلق ورازقه ، والشمس
والقمر دائبان في مرضاته ، يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد .
* * *
الشرح :
الروية : الفكرة وأصلها الهمز ، روأت في الامر ، وقد جاء مثلها كلمات يسيرة شاذة ،
نحو البرية ، من برأ ، أي خلق ، والذرية من ذرأ أي خلق أيضا ، والدرية وهي ما يستتر به
الصائد ، أصله من درأت أي دفعت ، وفلان بري أصله برئ ، وصف الله تعالى بأنه يعرف
من غير أن تتعلق الابصار بذاته ، ويخلق من غير تفكر وترو فيما يخلقه .
لم يزل قائما ، القائم والقيوم بمعنى ، وهو الثابت الذي لا يزول ، ويعبر عنه في الاصطلاح
النظري بالواجب الوجود ، وقد يفسر القائم على معنى قولهم ، فلان قائم بأمر كذا ، أي وال
وممسك له أن يضطرب .
ثم قال : هو موصوف بأنه قائم دائم من قبل أن يخلق العالم ، وهذا يؤكد التفسير
شرح نهج البلاغة — صفحة 392
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٩٢