الشرح :
الفترة بين الرسل : انقطاع الرسالة والوحي ، وكذلك كان إرسال محمد صلى الله عليه
وآله ، لان بين محمد وبين عهد المسيح عليه السلام عهدا طويلا ، أكثر الناس على أنه
ستمائة سنة ، ولم يرسل في تلك المدة رسول ، اللهم إلا ما يقال عن خالد بن سنان العبسي ، ولم
يكن نبيا ولا مشهورا .
والهجعة ، النومة ليلا ، والهجوع مثله ، وكذلك التهجاع ، بفتح التاء ، فأما الهجعة
بكسر الهاء ، فهي الهيئة كالجلسة من الجلوس .
قوله : ( واعتزام من الفتن ) ، كأنه جعل الفتن معتزمة ، أي مريدة مصممة للشغب
والهرج . ويروى : ( واعتراض ) ، ويروى : ( واعترام ) بالراء المهملة من العرام ، وهي الشرة .
والتلظي : التلهب .
وكاسفة النور : قد ذهب ضوءها ، كما تكسف الشمس . ثم وصفها بالتغير وذبول الحال ،
فجعلها كالشجرة التي اصفر ورقها ويبس ثمرها . وأعور ماؤها ، والإعوار : ذهاب الماء ،
فلاة عوراء : لا ماء بها . ومن رواه : ( وإغوار من مائها ، بالغين المعجمة ، جعله من غار الماء
أي : ذهب ، ومنه قوله تعالى : ( أرأيتم إن أصبح ماؤكم غورا ) ( 1 ) .
ومتجهمة لأهلها : كالحة في وجوههم .
ثم قال : ( ثمرها الفتنة ) أي نتيجتها وما يتولد عنها . وطعامها الجيفة ، يعنى أكل
الجاهلية الميتة ، أو يكون على وجه الاستعارة ، أي أكلها خبيث . ويروى ( الخيفة ) أي
الخوف ، ثم جعل الخوف والسيف شعارها ودثارها ، فالشعار ما يلي الجسد ، والدثار فوق
هامش
( 1 ) سورة الملك 30 .