في كل خير ونفع ، فقيل : لا در دره ! أي لا كثر خيره ، ويقال في المدح : لله دره !
أي عمله .
ومجة من لذيذ العيش ، مصدر مج الشراب من فيه ، أي رمى به وقذفه ، ويقال :
انمجت نقطة من القلم ، أي ترششت ، وشيخ ماج ، أي كبير يمج الريق ، ولا يستطيع
حبسه لكبره .
ويتطعمونها ، أي يذوقونها . وبرهة ، أي مدة من الزمان فيها طول . ولفظت
الشئ من فمي ، ألفظه لفظا : رميته ، وذلك الشئ اللفاظة واللفاظ ، أي يلفظونها كلها
لا يبقى منها شئ معهم .
* * *
وهذه الخطبة طويلة ، وقد حذف الرضى رحمه الله تعالى منها كثيرا ، ومن جملتها :
أما والذي فلق الحبة ، وبرا النسمة ، لا يرون الذي ينتظرون حتى يهلك المتمنون ،
ويضمحل المحلون ، ويتثبت المؤمنون ، وقليل ما يكون ، والله والله لا ترون الذي
تنتظرون ، حتى لا تدعون الله إلا إشارة بأيديكم وإيماضا بحواجبكم ، وحتى لا تملكون
من الأرض إلا مواضع أقدامكم ، وحتى يكون موضع سلاحكم على ظهوركم ، فيومئذ
لا ينصرني إلا الله بملائكته ، ومن كتب على قلبه الايمان ، والذي نفس على بيده
لا تقوم عصابة تطلب لي أو لغيري حقا ، أو تدفع عنا ضيما إلا صرعتهم البلية ، حتى تقوم
عصابة شهدت مع محمد صلى الله عليه وآله بدرا ، لا يؤدى قتيلهم ، ولا يداوى جريحهم ،
ولا ينعش صريعهم . قال المفسرون : هم الملائكة .
ومنها :
لقد دعوتكم إلى الحق وتوليتم ، وضربتكم بالدرة فما استقمتم ، وستليكم
شرح نهج البلاغة — صفحة 382
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٨٢