وقيل لعبد الله بن جعفر : كيف تجاور بنى زهرة وفى أخلاقهم زعارة ( 1 ) ؟ قال :
لا يكون لي قبلهم شئ إلا تركته ، ولا يطلبون منى شيئا إلا أعطيتهم .
وفى الحديث المرفوع أنه صلى الله عليه وآله قال : ( ألا أنبئكم بشر الناس ) ؟ قالوا : بلى
يا رسول الله ، قال : ( من نزل وحده ، ومنع رفده ، وضرب عبده ) ، ثم قال : ( ألا أنبئكم
بشر من ذلك ) ؟ قالوا : بلى ، قال : ( من لم يقل عثرة ، ولا يقبل معذرة ) .
وقال إبراهيم بن عباس الصولي : لو وزنت كلمة رسول الله صلى الله عليه وآله بمحاسن
الخلق كلها لرجحت ، قوله : ( إنكم لن تسعوا ( 2 ) الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ) .
وفى الخبر المرفوع : ( حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه ، والزمام بيد الملك ،
والملك يجره إلى الخير ، والخير يجره إلى الجنة ، وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف
صاحبه ، والزمام بيد الشيطان ، والشيطان يجره إلى الشر ، والشر يجره إلى النار ) .
وروى الحسن بن علي عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وآله : ( إن الرجل يدرك بحسن
خلقه درجة الصائم القائم ، وإنه ليكتب جبارا ولا يملك إلا أهله ) .
وروى أبو موسى الأشعري ، قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى وامرأة
بين يديه ، فقلت : الطريق لرسول الله صلى الله عليه ! فقالت : ( الطريق معرض ، إن
شاء أخذ يمينا وإن شاء أخذ شمالا . فقال صلى الله عليه وآله : ( دعوها فإنها جبارة ( 3 ) ) .
وقال بعض السلف . الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب ، والسيئ الخلق أجنبي
عند أهله .
ومن كلام الأحنف : ألا أخبركم بالمحمدة بلا مذمة : الخلق السجيح ، والكف عن
القبيح . ألا أخبركم بأدوأ الداء ؟ الخلق الدنئ واللسان البذي ) .
هامش
( 1 ) الزعارة ، وتشدد الراء : شراسة الخلق .
( 2 ) في الأصول : ( لن تشبعوا ) ولفظ والحديث في الجامع الصغير 1 : 175 : ( إنكم لا تسعون
الناس بأموالكم ، ولكن ليسعهم بسط الوجه وحسن الخلق ) .
( 3 ) جبارة ، أي مستكبرة عاتية . وانظر النهاية 1 : 142