الشئ ولاية وأوليته ذلك ، أي جعلته واليا له ومتسلطا عليه . والكاهن : واحد الكهان
وهم الذين كانوا يخبرون عن الشياطين بكثير من الغائبات .
[ القول في أحكام النجوم ]
واعلم أن الناس قد اختلفوا في أحكام النجوم ، فأنكرها جمهور المسلمين والمحققون
من الحكماء ، ونحن نتكلم هاهنا في ذلك ونبحث فيه بحثين : بحثا كلاميا ، وبحثا حكميا .
* * *
أما البحث الكلامي ، هو أن يقال : إما أن يذهب المنجمون إلى أن النجوم
مؤثرة ، أو أمارات .
والوجه الأول ينقسم قسمين : أحدهما أن يقال إنها تفعل بالاختيار ، والثاني أن
تفعل بالايجاب .
والقول بأنها تفعل بالاختيار باطل ، لان المختار لا بد أن يكون قادرا حيا ، والاجماع
من المسلمين حاصل على أن الكواكب ليست حيه ولا قادرة ، والاجماع حجة ، وقد بين
المتكلمون أيضا أن من شرط الحياة الرطوبة ، وأن تكون الحرارة على قدر مخصوص ،
متى أفرط امتنع حلول الحياة في ذلك الجسم ، فإن النار على صرافتها يستحيل أن تكون
حية ، وأن تحلها الحياة لعدم الرطوبة ، وإفراط الحرارة فيها واليبس ، والشمس أشد حرارة
من النار ، لأنها على بعدها تؤثره النار على قربها ، وذلك دليل على أن حرارتها
أضعاف حرارة النار ، وبينوا أيضا أنها لو كانت حية قادرة لم يجز أن تفعل في غيرها
ابتداء ، لان القادر بقدرة لا يصح منه الاختراع ، وإنما يفعل في غيره على سبيل التوليد ،
ولا بد من وصلة بين الفاعل والمفعول فيه ، والكواكب غير مماسة لنا ، فلا وصلة بينها وبيننا ،
فيستحيل أن تكون فاعلة فينا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٠٠