( 60 )
الأصل
وقال عليه السلام في الخوارج :
لا تقاتلوا الخوارج بعدي ، فلس من طلب الحق فأخطأه ، كمن طلب الباطل
فأدركه .
قال الرضى رحمه الله :
يعنى معاوية وأصحابه .
الشرح
مراده أن الخوارج ضلوا بشبهة دخلت عليهم ، وكانوا يطلبون الحق ، ولهم في الجملة
تمسك بالدين ، ومحاماة عن عقيدة اعتقدوها ، وإن أخطئوا فيها ، وأما معاوية فلم يكن
يطلب الحق ، وإنما كان ذا باطل لا يحامي عن اعتقاد قد بناه على شبهة ، وأحواله كانت
تدل على ذلك ، فإنه لم يكن من أرباب الدين ، ولا ظهر عنه نسك ، ولا صلاح حال ،
وكان مترفا يذهب مال الفئ في مآربه ، وتمهيد ملكه ، ويصانع به عن سلطانه ، وكانت
أحواله كلها مؤذنة بانسلاخه عن العدالة ، وإصراره على الباطل ، وإذا كان كذلك لم يجز
أن ينصر المسلمون سلطانه ، وتحارب الخوارج عليه وإن كانوا أهل ضلال ، لأنهم أحسن
حالا منه ، فإنهم كانوا ينهون عن المنكر ، ويرون الخروج على أئمة الجور واجبا .
وعند أصحابنا أن الخروج على أئمة الجور واجب ، وعند أصحابنا أيضا أن الفاسق المتغلب
شرح نهج البلاغة — صفحة 78
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٧٨