قال : ومن الكنايات المستحسنة قوله عليه السلام للحادي بالنساء : ( يا أنجشة
رفقا بالقوارير ) .
وقول امرأة لرجل قعد منها مقعد القابلة : لا يحل لك أن تفض الخاتم إلا بحقه .
وقول بديل بن ورقاء الخزاعي لرسول الله صلى الله عليه وآله : إن قريشا قد نزلت
على ماء الحديبية معها العوذ المطافيل ، وإنهم صادوك عن البيت .
قال : فهذه كناية عن النساء والصبيان ، لان العوذ المطافيل : الإبل الحديثات النتاج
ومعها أولادها .
ومن الكناية ما ورد في شهادة الزنا أن يشهد عليه برؤية الميل في المكحلة .
ومنها قول عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : هلكت يا رسول الله . قال :
( وما أهلكك ؟ ) ، قال : حولت رحلي البارحة ( 1 ) . قال : أشار بذلك إلى الاتيان ( 2 ) في
غير المأتي .
ومنها قول ابن سلام لمن رأى عليه ثوبا معصفرا : ( لو أن ثوبك في تنور أهلك لكان
خيرا لك ) .
قال : ومن الكنايات المستقبحة قول الرضى يرثي امرأة :
* إن لم تكن نصلا فغمد نصول *
لان الوهم يسبق في هذا الموضع إلى ما يقبح ، وإنما سرقه من قول الفرزدق في امرأته
وقد ماتت بجمع :
وجفن سلاح قد رزئت فلم أنح * عليه ولم أبعث عليه البواكيا ( 3 )
هامش
( 1 ) في المثل السائر بعدها : ( فقال له النبي صلى الله عليه وسلم ) : أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة .
( 2 ) في ا ، ج : ( إتيان ) .
( 3 ) ديوانه 884 ، وانظر ص 40 من هذا الجزء .