[ حقيقة الكناية والتعريض والفرق بينهما ]
وقد كنا وعدنا أن نذكر كلاما كليا في حقيقة الكناية والتعريض ، والفرق
بينهما ، فنقول :
الكناية قسم من أقسام المجاز ، وهو إبدال لفظة عرض في النطق بها مانع ، بلفظة
لا مانع عن النطق بها ، كقوله عليه السلام : ( قرارات النساء ) ، لما وجد الناس قد تواضعوا
على استهجان لفظة ( أرحام النساء ) .
وأما التعريض فقد يكون بغير اللفظ ، كدفع أسماء بن خارجة الفص الفيروزج الأزرق
من يده إلى ابن معكبر الضبي إذكارا له ، بقول الشاعر :
* كذا كل ضبي من اللؤم أزرق ( 1 ) *
فالتعريض إذا هو التنبيه بفعل أو لفظ على معنى اقتضت الحال العدول عن
التصريح به .
وأنا أحكى هاهنا كلام نصر الله بن محمد بن الأثير الجزري في كتابه المسمى ، ، بالمثل
السائر ، ، في الكناية والتعريض ( 2 ) ، وأذكر ما عندي فيه ، قال :
خلط أرباب هذه الصناعة الكناية بالتعريض ، ولم يفصلوا بينهما ، فقال ابن سنان : ( 3 )
إن قول امرئ القيس :
فصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا * ورضت فذلت صعبة أي إذلال
هامش
( 1 ) انظر صفحة 31 من هذا الجزاء .
( 2 ) المثل السائر 2 : 191 وما بعدها ، مع تصرف في العبارات .
( 3 ) سر الفصاحة لابن سنان الخفاجي 176 .