زمان سيرة ، وهؤلاء لم يؤسروا وهم هراب ، وإنما أسروا وهم يقاتلون ، ولو قتلوا في ذلك
الوقت لم يحرم قتلهم ، فهكذا الآن ( 1 ، قتلهم حلال . ودعا بهم 1 ) ، فكان إذا رأى رجلا من
قريش قتله ، وإذا رأى رجلا من الأنصار أطلقه .
قال أبو الفرج : وذلك لان قريشا كانوا أكثر الجيش ، وبهم كانت الشوكة . وأتى
محمد بن عبد العزيز بن عمرو بن عثمان ، فنسبه ، فقال : أنا رجل من الأنصار ، فسأل
الأنصار فأقرت بذلك ، فأطلقه ، فلما ولى قال : والله إني لأعلم أنه قرشي ، ولكن قد أطلقته .
قال : وقد بلغت قتلى قديد ألفين ومائتين وثلاثين رجلا ، منهم من قريش
أربعمائة وخمسون رجلا ، ومن الأنصار ثمانون رجلا ، ومن الموالي وسائر الناس ألف
وسبعمائة رجل .
قال : وكان في قتلى قريش من بنى أسد بن عبد العزى بن قصي أربعون رجلا .
قال : وقتل يومئذ أمية بن عبد الله بن عمرو بن عثمان ، خرج مقنعا ، فلم يكلم أحدا ،
وقاتل حتى قتل ، ودخل بلج المدينة بغير حرب ، فدخلوا في طاعته ، وكف عنهم ، ورجع إلى
ملكه ، وكان على شرطته أبو بكر بن عبد الله بن عمر من آل سراقة ، فكان
أهل المدينة ، يقولون : لعن الله السراقي ، ولعن الله بلجا العراقي .
وقالت نائحة :
أهل المدينة :
ما للزمان وما ليه * أفنت قديد رجاليه
فلأبكين سريرة * ولأبكين علانيه
ولأبكين على قديد * بسوء ما أولانيه ( 2 )
ولأعوين إذا خلوت * مع الكلاب العاويه
هامش
( 1 - 1 ) ساقط من ج
( 2 ) في الأغاني : ( أبلانيه ) .
( 8 - نهج 5 )