قد غشيك شبيب ، فنزل ونزل معه جل أصحابه ، وقدم رايته ، فأخبر أن شبيبا لما علم بمكانه
تركه ، ووجد مخاضة ( 1 ) فعبر الفرات ، يريد الكوفة من غير الوجه الذي سويد
ابن عبد الرحمن به ، ثم قيل : أما تراهم ! فنادى في أصحابه ، فركبوا في آثارهم ، فأتى
شبيب دار الرزق فنزلها ، وقيل له : إن أهل الكوفة بأجمعهم معسكرون ، فلما بلغهم
مكان شبيب ، ماج الناس بعضهم إلى بعض ، وجالوا وهموا بدخول الكوفة ، حتى قيل :
هذا سويد بن عبد الرحمن في آثارهم قد لحقهم ، وهو يقاتلهم في الخيل ، ومضى شبيب
حتى أخذ على شاطئ الفرات ، ثم أخذ على الأنبار ، ثم دخل دقوقاء ( 2 ) ، ثم ارتفع إلى
أداني أذربيجان .
وخرج الحجاج من الكوفة إلى البصرة حيث بعد شبيب ، واستخلف على الكوفة
عروة بن المغيرة بن شعبة ، فما شعر الناس إلا بكتاب [ من ] ( 3 ) مادارسب ( 4 ) ، دهقان بابل
مهروز إلى عروة بن المغيرة بن شعبة ، أن تاجرا من تجار [ الأنبار من ] ( 3 ) أهل بلادي
هامش
( 1 ) المخاضة : موضع الخوض في الماء .
( 2 ) دقوقاء ، بفتح أوله وضم ثانيه وبعد الواو قاف أخرى وألف ممدودة ومقصورة : مدينة بين إربل
وبغداد معروفة ، قال ياقوت : لها ذكر في الاخبار والفتوح ، كان بها وقعة للخوارج فقال الجعدي بن أبي حمام الذهلي يرثيهم :
شباب أطاعوا الله حتى أحبهم * وكلهم شار يخاف ويطمع
فلما تبووا من دقوقا بمنزل * لميعاد إخوان تداعوا فأجمعوا
دعوا خصمهم بالمحكمات وبينوا * ضلالتهم ، والله ذو العرش يسمع
بنفسي قتلى في دقوقاء غودرت * وقد قطعت منها رؤوس وأذرع
لتبك نساء المسلمين عليهم * وفي دون ما لا قين مبكى ومجزع
( 3 ) من الطبري .
( 4 ) الطبري : ( ماذ رواسب ) .