حتى تركوا له العرصة ، وحمل شبيب ، وجعل يضرب ويقول :
* من ينك العير ينك نياكا ( 1 ) *
فرجع ( 2 سورة مفلولا ، قد هزم فرسانه وأهل القوة من أصحابه ، وأقبل نحو المدائن ،
وتبعه شبيب ، حتى انتهى سورة إلى بيوت المدائن ، وانتهى شبيب إليهم ، وقد دخل
الناس البيوت ، وخرج ابن أبي عصيفير ، وهو أمير المدائن يومئذ في جماعة ، فلقيهم في شوارع
المدائن ، ورماهم الناس بالنبل والحجارة من فوق البيوت .
ثم سار شبيب إلى تكريت 2 ) ، فبينا ذلك الجند بالمدائن إذ أرجف ( 3 ) الناس فقالوا :
هذا شبيب قد أقبل يريد أن يبيت أهل المدائن ، فارتحل عامة الجند ، فلحقوا بالكوفة ، ( 4 )
وإن شبيبا بتكريت ، فلما أتى الحجاج ( 5 ) الخبر ، قال : قبح الله سورة ! ضيع العسكر
وخرج يبيت الخوارج ، والله لأسوأنه ( 6 ) .
هامش
( 1 ) بقيته في الطبري :
* جندلتان اصطكتا اصطكاكا *
( 2 - 2 ) الطبري : ( فرجع سورة إلى عسكره ، وقد هزم الفرسان وأهل القوة ، فتحمل بهم حتى أقبل
بهم نحو المدائن ، فدفع إليهم وقد تحمل وتعدى الطريق الذي فيه شبيب ، واتبعه شبيب ، وهو يرجو
أن يلحقه فيصيب عسكره ، ويصيب بهزيمته أهل العسكر ، فأغذ السير في طلبهم ، فانتهوا إلى المدائن فدخلوها ،
وجاء شبيب حتى انتهى إلى بيوت المدائن فدفع إليهم وقد دخل الناس ، وخرج ابن أبي عصيفير في أهل
المدائن ، فرماهم بالنبل ورموا من فوق البيوت بالحجارة ، فارتفع شبيب بأصحابه عن المدائن ، فمر على كلوذا
فأصاب بها دواب كثيرة للحجاج ، فأخذها ، ثم أخذ يسير في أرض جوخى ثم مضى نحو تكريت . . . ) .
( 3 ) أرجف القوم ، أي خاضوا في الاخبار السيئة ، وذكر الفتن ، على أن يوقعوا في الناس الاضطراب
من غير أن يصح عندهم شئ ، وفي القرآن الكريم : ( والمرجفون في المدينة ) .
( 4 ) في الطبري عن عبد الله بن علقمة الخثعمي : ( والله لقد هربوا من المدائن ، وقالوا : نبيت الليلة ،
وإن شبيبا لبتكريت ، ولما أتى الفل على الحجاج ، سرح الجزل بن سعيد بن شرحبيل بن عمرو الكندي )
( 5 ) في الطبري : ( عن فضيل بن خديج الكندي : أن الحجاج لما أتاه الفل قال . . . )
( 6 ) في الطبري : ( وكان قد حبسه ثم عفا عنه ) .