إلى الباب ، وجدوه جمرا ، فأتوه باللبود ( 1 ) فبلوها بالماء ، ثم ألقوها عليه وخرجوا ،
فلم يشعر الحارث بن عميرة إلا وشبيب وأصحابه يضربونهم بالسيوف في جوف عسكرهم ،
فضارب الحارث حتى صرع ، واحتمله أصحابه ، وانهزموا وخلوا لهم المعسكر وما فيه ،
ومضوا حتى نزلوا المدائن ، وكان ذلك الجيش أول جيش هزمه شبيب ( 2 ) .
* * *
[ دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج ]
ثم ارتفع في أداني أرض الموصل ( 3 ) ، ثم ارتفع إلى نحو أذربيجان يجبى الخراج ،
وكان سفيان بن أبي العالية قد أمر أن يحارب صاحب طبرستان ، فأمر بالقفول نحو شبيب ،
وأن يصالح صاحب طبرستان ، فصالحه ، فأقبل في ألف فارس ، وقد ورد عليه كتاب
من الحجاج :
( 4 أما بعد ، فأقم بالدسكرة فيمن معك ، حتى يأتيك جيش الحارث بن عميرة . قاتل
صالح بن مسرح ، ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه 4 ) .
ففعل سفيان ذلك ، ونزل إلى الدسكرة حتى أتوه ، وخرج مرتحلا في طلب شبيب ،
فارتفع شبيب عنهم ، كأنه يكره قتالهم ولقائهم ، وقد أكمن لهم أخاه مصادا في خمسين
رجلا ، في هضم ( 5 ) من الأرض ، فلما رأوا شبيبا جمع أصحابه ، ولهم ، ومضى في سفح من الجبل
هامش
( 1 ) اللبد : كل شعر أو صوف متبلد ، سمى به للصوق بعضه ببعض ، وجمعه لبود .
( 2 ) في الطبري بعدها : ( وأصيب صالح بن مسرح يوم الثلاث لثلاث عشرة بقيت من جمادى الأولى
من سنته ) .
( 3 ) في الطبري بعدها : ( وتخوم أرض جوخى ) .
( 4 - 4 ) الكتاب كما في الطبري : ( أما بعد فسر حتى تنزل الدسكرة فيمن معك ، ثم أقم حتى
يأتيك جيش الحارث بن عميرة الهمداني بن ذي المشعار ، وهو الذي قتل صالح بن مسرح وخيل المناظر ،
ثم سر إلى شبيب حتى تناجزه ) .
( 5 ) الهضم : المكان المطمئن من الأرض ، وفي الطبري : ( هزم من الأرض ) ، وهما بمعنى .