لا نرد ذلك عليه أرأيتم قتله صاحبنا ! ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ، فليدفعهم
إلينا فلنقتلهم به ، ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة .
فقال له شبث بن ربعي : أيسرك بالله يا معاوية أن أمكنت من عمار بن ياسر
فقتلته ! قال : وما يمنعني من ذلك ! والله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما قتلته
بعثمان ، ولكني كنت أقتله بنائل مولى عثمان !
فقال شبث : وإله السماء ما عدلت معدلا ، ولا والذي لا إله إلا هو ، لا تصل
إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال ، وتضيق الأرض الفضاء
عليك برحبها .
فقال معاوية : إنه إذا كان ذلك كانت عليك أضيق .
ثم رجع القوم عن معاوية ، فبعث إلى زياد بن خصفة من بينهم ، فأدخل عليه ، فحمد
معاوية الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا أخا ربيعة ، فإن عليا قطع أرحامنا ، وقتل
إمامنا ، وآوى قتله صاحبنا ، وإني أسألك النصرة بأسرتك وعشيرتك ، ولك على
عهد الله وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت .
قال أبو المجاهد : فسمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث .
قال : فلما قضى معاوية كلامه ، حمدت الله وأثنيت عليه ، ثم قلت : أما بعد ، فإني
لعلى بينة من ربى وبما أنعم على ، فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، ثم قمت .
فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه - : ما لهم عضبهم ( 1 ) الله ! ما قلبهم
إلا قلب رجل واحد !
* * *
قال نصر : وحدثنا سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود ،
هامش
( 1 ) العضب : القطع ، وهو دعاء عند العرب .