تجسس الاخبار ، فإن أحسست بخيل الأزارقة قريبا منك فانصرف إلى البصرة على
نهر تيرى . فلما أحس حبيب بهم ، دخل البصرة ، وأعلم خالدا بدخوله ، فغضب وخاف
حبيب منه ، فاستتر في بنى عامر بن صعصعة ، وتزوج هناك في استتاره الهلالية ، وهي أم
ابنه عباد بن حبيب . وقال الشاعر لخالد يفيل ( 1 ) رأيه :
بعثت غلاما من قريش فروقة * وتترك ذا الرأي الأصيل المهلبا ( 2 )
أبى الذم واختار الوفاء وأحكمت * قواه ، وقد ساس الأمور وجربا
وقال الحارث بن خالد المخزومي :
فر عبد العزيز إذ راء عيسى * وابن داود نازلا قطريا ( 3 )
عاهد الله إن نجا من ملمنايا * ليعودن بعدها حرميا ( 4 )
يسكن الخل ( 5 ) والصفاح فغورينا مرارا ومرة نجديا
حيث لا يشهد القتال ولا يسمع يوما لكر خيل دويا
وكتب خالد إلى عبد الملك بعذر عبد العزيز ، وقال للمهلب : ما ترى أمير المؤمنين
صانعا بي ؟ قال : يعزلك ، قال : أتراه قاطعا رحمي ! قال : نعم ، قد أتته هزيمة أمية
أخيك ( 6 ) ففعل - يعنى هرب أمية من سجستان - فكتب عبد الملك إلى خالد :
هامش
( 1 ) يفيل رأيه : يخطئه .
( 2 ) الفروقة : شديد الفزع .
( 3 ) في الكامل :
فر عبد العزيز لما رأى الابطال في السفح نازلوا قطريا
( 4 ) قال المبرد : العرب تنسب الحرم فيقولون : حرمي وحرمى .
( 5 ) الخل والصفاح وغورين مواضع ، ورواية البيت في الكامل :
يسكن الخل والصفاح فمران * وسلعا وتارة نجديا
( 6 ) عبارة الكامل : ( أتته هزيمة أمية أخيك من البحرين وتأتيه هزيمة أخيك عبد العزيز من
فارس ! )