الدعاء ، وأقلت العثرة ، وناشدتهم عهد ( 1 ) بيعتهم ، فأبوا إلا قتالي ، فاستعنت الله عليهم ،
فقتل من قتل ، وولوا مدبرين إلى مصرهم ، وسألوني ما كنت دعوتهم إليه قبل اللقاء ،
فقبلت العافية ، ورفعت السيف ، واستعملت عليهم عبد الله بن العباس ، وسرت إلى
الكوفة ، وقد بعثت إليك زحر بن قيس ، فاسأله عما بدا لك . والسلام .
قال : فلما قرأ جرير الكتاب ، قام فقال : أيها الناس ، هذا كتاب أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام ، وهو المأمون على الدين والدنيا ، وقد كان من أمره وأمر
عدوه ما نحمد الله عليه ، وقد بايعه الناس الأولون من المهاجرين والأنصار والتابعين
بإحسان ، ولو جعل هذا الامر شورى بين المسلمين كان أحقهم بها . ألا وإن البقاء في
الجماعة ، والفناء في الفرقة وإن عليا حاملكم على الحق ما استقمتم ، فإن ملتم أقام ميلكم .
فقال الناس : سمعا وطاعة ، رضينا رضينا .
فكتب جرير إلى علي عليه السلام جواب كتابه بالطاعة .
* * *
قال نصر : وكان ( 2 ) مع علي رجل من طيئ ، ابن أخت لجرير ، فحمل زحر بن قيس
شعرا له إلى خاله جرير ، وهو :
جرير بن عبد الله لا تردد الهدى * وبايع عليا إنني لك ناصح
فإن عليا خير من وطئ الحصا * سوى أحمد ، والموت غاد ورائح
ودع عنك قول الناكثين فإنما * أولاك - أبا عمرو - كلاب نوابح ( 3 )
وبايع إذا بايعته بنصيحة * ولا يك منها من ضميرك قادح
فإنك إن تطلب بها الدين تعطه * وإن تطلب الدنيا فإنك رابح ( 4 )
هامش
( 1 ) صفين ( عقد ) .
( 2 ) صفين : 20 ، 21 .
( 3 ) أبو عمرو ، كنية جرير بن عبد الله البجلي .
( 4 ) وقعة صفين : ( فبيعك رابح ) .