صلى الله عليه وآله بالمدينة لمرضها ، وضرب له رسول الله صلى الله عليه وآله بسهمه وأجره
باتفاق سائر الناس .
وثانيها : أنه من أهل بيعة الرضوان الذين قال الله تعالى فيهم : ( لقد رضى الله
عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة ) ( 1 ) ولا يقال : إنه لم يشهد البيعة تحت
الشجرة ، لأنا نقول : صدقتم ، إنه لم يشهدها ، ولكنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم
أرسله إلى أهل مكة ، ولأجله كانت بيعة الرضوان ، حيث أرجف ( 2 ) بأن قريشا قتلت
عثمان ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن كانوا قتلوه ، لأضرمنها عليهم نارا ) ، ثم
جلس تحت الشجرة ، وبايع الناس على الموت ، ثم قال : ( إن كان عثمان حيا فأنا أبايع
عنه ) ، فصفح بشماله على يمينه ، وقال : ( شمالي خير من يمين عثمان ) روى ذلك جميع أرباب
أهل السيرة متفقا عليه .
وثالثها : أنه من جملة العشرة الذين تظاهرت الاخبار بأنهم من أهل الجنة .
وإذا كانت الوجوه الثلاثة دالة على أنه مغفور له ، وأن الله تعالى قد رضى عنه ، وهو من
أهل الجنة ، بطل أن يكون فاسقا ، لان الفاسق يخرج عندنا من الايمان ، ويحبط ( 3 ) ثوابه ،
ويحكم له بالنار ولا يغفر له ، ولا يرضى عنه ، ولا يرى الجنة ولا يدخلها ، فاقتضت هذه
الوجوه الصحيحة الثابتة أن يحكم بأن كل ما وقع منه فهو من باب الصغائر المكفرة ،
توفيقا بين هذه الوجوه ، وبين روايات الاحداث المذكورة .
وإما الوجه التفصيلي فهو مذكور في كتب أصحابنا المطولة في الإمامة ، فليطلب من
مظانه ، فإنهم قد استقصوا في الجواب عن هذه المطاعن استقصاء لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) سورة الفتح 18
( 2 ) يقال : أرجف القوم ، إذا خاضوا في الاخبار السيئة وذكر الفتن على أن يوقعوا الناس في الاضطراب .
( 3 ) ب ، ج : ( ينحبط ) وما أثبته عن ا .