في هذا الفعل مصيبا ، وأنه إنما حماه لمصلحة تعود على المسلمين لما جاز أن يستغفر الله منه
ويعتذر ، لان الاعتذار إنما يكون من الخطأ دون الصواب .
* * *
الطعن الخامس :
أنه أعطى من بيت مال الصدقة المقاتلة وغيرها ، وذلك مما لا يحل في الدين .
قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه إنما جاز له ذلك لعلمه بحاجة المقاتلة ،
واستغناء أهل الصدقة ، ففعل ذلك على سبيل الإقراض ، وقد فعل رسول الله صلى الله
عليه وآله ، مثله ، وللامام في مثل هذه الأمور أن يفعل ما جرى هذا المجرى ، لان عند
الحاجة ربما يجوز له أن يقترض ( 1 ) من الناس ، فأن يجوز له أن يتناول من مال في يده ،
ليرد عوضه من المال الاخر أولى .
* * *
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : إن المال الذي جعل الله
تعالى له جهة مخصوصة ، لا يجوز أن يعدل به عن جهته بالاجتهاد ، ولو كانت المصلحة في
ذلك موقوفة على الحاجة لشرطها الله تعالى في هذا الحكم ، لأنه سبحانه أعلم بالمصالح
واختلافها منا ، ولكان لا يجعل لأهل الصدقة منها القسط مطلقا .
وأما قوله : إن الرسول صلى الله عليه وسلم فعل مثله ، فهي دعوى مجردة من
برهان ، وقد كان يجب أن يروى ما ذكر في ذلك . وأما ما ذكره من الاقتراض ، فأين
كان عثمان عن هذا العذر لما ووقف عليه ! * * *
الطعن السادس :
أنه ضرب عبد الله بن مسعود حتى كسر بعض أضلاعه .
هامش
( 1 ) كذا في ج ، وهو الصواب ، وفى ب : ( يقرض ) ، تحريف .