يجب أن يقول ما تقدمت روايته ، من أنى محتسب في إعطاء قرابتي ، وأن ذلك على سبيل
الصلة لرحمي ، إلى غير ذلك مما هو خال من المعنى الذي ذكره .
* * *
الطعن الرابع :
أنه حمى الحمى عن المسلمين ، مع أن رسول الله صلى الله عليه وآله جعلهم سواء في
الماء والكلأ .
قال قاضى القضاة : وجوابنا عن ذلك أنه لم يحم الكلأ لنفسه ، ولا استأثر به ،
لكنه حماه لإبل الصدقة التي منفعتها تعود على المسلمين . وقد روى عنه هذا الكلام
بعينه ، وأنه قال : إنما فعلت ذلك لإبل الصدقة ، وقد أطلقته الان ، وأنا أستغفر الله ،
وليس في الاعتذار ما يزيد عن ذلك .
* * *
اعترض المرتضى رحمه الله تعالى هذا الكلام ، فقال : اما أولا فالمروي بخلاف
ما ذكر ، لان الواقدي روى بإسناده ، قال : كان عثمان يحمى الربذة والشرف ( 1 ) والبقيع ،
فكان لا يدخل الحمى بعير له ولا فرس ، ولا لبني أمية حتى كان آخر الزمان ، فكان
يحمى الشرف لإبله وكانت ألف بعير ، ولإبل الحكم بن أبي العاص ، ويحمى الربذة
لإبل الصدقة ، ويحمى البقيع لخيل المسلمين وخيله وخيل بنى أمية .
قال : على أنه لو كان إنما حماه لإبل الصدقة لم يكن بذلك مصيبا ، لان الله تعالى
ورسوله أباحا الكلأ ، وجعلاه مشتركا ، فليس لأحد أن يغير هذه الإباحة . ولو كان
هامش
( 1 ) في معجم البلدان : قال الأصمعي : ( الشرف : كبد نجد ، وكانت من منازل بنى آكل المرار من
كندة الملوك وفيها اليوم حمى ضرية ، وفيه الربذة ، وهي الحمى الأيمن ) .