( 446 )
الأصل :
وسئل عليه السلام : أيما أفضل ؟ العدل أو الجود ؟ فقال :
العدل يضع الأمور مواضعها ، والجود يخرجها من جهتها ، والعدل سائس عام ،
والجود عارض خاص ، فالعدل أشرفهما وأفضلهما .
الشرح :
هذا كلام شريف جليل القدر ، فضل عليه السلام العدل بأمرين :
أحدهما ان العدل وضع الأمور مواضعها ، وهكذا العدالة في الاصطلاح الحكمي ،
لأنها المرتبة المتوسطة بين طرفي الافراط والتفريط ، والجود يخرج الامر من موضعه ،
والمراد بالجود هاهنا هو الجود العرفي ، وهو بذل المقتنيات للغير ، لا الجود الحقيقي ،
لان الجود الحقيقي ليس يخرج الامر من جهته ، نحو جود البارئ تعالى .
والوجه الثاني : إن العدل سائس عام في جميع الأمور الدينية والدنيوية ، وبه
نظام العالم وقوام الوجود ، وأما الجود فأمر عارض خاص ، ليس عموم نفعه كعموم
نفع العدل .
شرح نهج البلاغة — صفحة 85
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٥