يجوز عند الشيعة وعند أصحابنا أيضا أن يقول الانسان كلاما ظاهر الكذب على جهة
المعاريض ، فلا وصمة على عمر إذا كان حلف أن رسول الله صلى الله عليه وآله لم يمت ، ولا
وصمة عليه في قوله بعد حضور لابن أبي
بكر وتلاوة ما تلا ، كأني لم أسمعها ، أو قد تيقنت الان
وفاته صلى الله عليه ، لأنه أراد بهذا القول الأخير تشييد القول الأول ، وكان هو الصواب ،
وكان من سيئ الرأي وقبيحه أن يقول : إنما قلته تسكينا لكم ، ولم أقله عن اعتقاد ، فالذي بدأ به حسن وصواب ، والذي ختم به أحسن وأصوب .
وروى أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب ، ، السقيفة ، ، عن عمر بن
شبة عن محمد بن منصور ، عن جعفر بن سليمان ، عن مالك بن دينار ، قال : كان النبي صلى الله
عليه وآله قد بعث أبا سفيان ساعيا ( 1 ) فرجع من سعايته ، وقد مات رسول الله صلى الله
عليه وآله ، فلقيه قوم فسألهم ، فقالوا : مات رسول الله صلى الله عليه ، فقال : من ولى بعده ؟ قيل : أبو بكر ، قال : أبو فضيل ! قالوا : نعم ، قال : فما فعل المستضعفان : على
والعباس ! أما والذي نفسي بيده لأرفعن لهما من أعضادهما .
قال أبو بكر أحمد بن عبد العزيز وذكر الراوي - وهو جعفر بن سليمان - أن أبا سفيان
قال شيئا آخر لم تحفظه الرواة فلما قدم المدينة قال : إني لأرى عجاجة لا يطفئها إلا الدم !
قال : فكلم عمر أبا بكر ، فقال : إن أبا سفيان قد قدم ، وإنا لا نأمن شره ، فدع له
ما في يده ، فتركه فرضى .
وروى أحمد بن عبد العزيز أن أبا سفيان ، قال لما بويع عثمان : كان هذا الامر في تيم ،
وأنى لتيم هذا الامر ! ثم صار إلى عدى فأبعد وأبعد ، ثم رجعت إلى منازلها ، واستقر الامر
قراره ، فتلقفوها تلقف الكرة .
هامش
( 1 ) السعاية : مباشرة أعمال الصدقات .