أو على وجه الاكراه أو الغلط ، ولو كان الحاضر هناك من علم من حاله الاختلاط
بالمنكر لجوز حضوره للفساد ، بل كان ذلك هو الظاهر من حاله .
ثم قال : واعلم أن الكلام فيما يدعى من الحدث والتغير فيمن ثبت توليه ، قد
يكون من وجهين :
أحدهما : هل علم بذلك أم لا ؟
والثاني : أنه مع يقين حصوله : هل هو حدث يؤثر في العدالة أم لا ؟
ولا فرق بين تجويز ألا يكون حدث أصلا ، وبين أن يعلم حدوثه ، ويجوز ألا
يكون حدثا .
ثم قال : كل محتمل لو أخبر الفاعل أنه فعله على أحد الوجهين ، وكان يغلب على
الظن صدقه لوجب تصديقه ، فإذا عرف من حاله المتقررة في النفوس ما يطابق ذلك جرى
مجرى الاقرار ، بل ربما كان أقوى ، ومتى لم نسلك هذه الطريقة في الأمور المشتبهة لم يصح
في أكثر من نتولاه ونعظمه أن تسلم حاله عندنا ، فإنا لو رأينا من يظن به الخير ، يكلم
امرأة حسناء في الطريق لكان ذلك من باب المحتمل ، فإذا كان لو أخبر أنها أخته أو امرأته
لوجب ألا نحول عن توليه ، فكذلك إذا كان قد تقدم في النفوس ستره وصلاحه ،
فالواجب أن نحمله على هذا الوجه .
ثم قال : وقول الإمام له مزية في هذا الباب ، لأنه آكد من غيره ، وأما ما ينقل عن
رسول الله ( ص ) فإنه وإن لم يكن مقطوعا به يؤثر في هذا الباب ، ويكون
أقوى مما تقدم .
ثم قال : وقد طعن الطاعنون فيه بأمور متنوعة مختلفه ، ونحن نقدم على تلك
المطاعن كلاما مجملا ، يبين بطلانها على الجملة ، ثم نتكلم عن تفصيلها .
شرح نهج البلاغة — صفحة 325
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٢٥