والكتمان ، ويمكن أن يقال إنه كره استعداد نفسه ، ولم يكره إعداد أصحابه ، وهذان
متغايران . وهذا الوجه اختاره القطب الراوندي .
ولقائل أن يقول : التعليل الذي علل به ( ع ) يقتضى كراهية الامرين معا ،
وهو أن يتصل بأهل الشام الاستعداد ، فيرجعوا عن السلم إلى الحرب ، بل ينبغي أن
تكون كراهته لاعداد جيشه وعسكره خيولهم وآلات حربهم أولى ، لان شياع ذلك
أعظم من شياع استعداده وحده ، لأنه وحده يمكن أن يكتم استعداده ، وأما استعداد
العساكر العظيمة ، فلا يمكن أن يكتم ، فيكون إتصاله وانتقاله إلى أهل الشام أسرع ،
فيكون ، إغلاق الشام عن باب خير إن أرادوه أقرب والوجه في الجمع بين اللفظتين
ما قدمناه .
وأما قوله ( ع ) : ضربت أنف هذا الامر وعينه ، فمثل تقوله العرب
إذا أرادت الاستقصاء في البحث والتأمل والفكر ، وإنما خص الانف والعين ، لأنهما
صورة الوجه ، والذي يتأمل من الانسان إنما هو وجهه .
وأما قوله : ليس إلا القتال أو الكفر فلان النهى عن المنكر واجب على
الامام ، ولا يجوز له الاقرار عليه ، فإن تركه فسق ، ووجب عزله عن الإمامة .
وقوله : أو الكفر من باب المبالغة ، وإنما هو القتال أو الفسق ، فسمى الفسق كفرا
تغليظا وتشديدا في الزجر عنه .
وقوله ( ع ) : أوجد الناس مقالا ، أي جعلهم واجدين له ( 1 ) .
وقال الراوندي : أوجد هاهنا بمعنى أغضب . وهذا غير صحيح ، لأنه لا شئ
ينصب به مقالا إذا كان بمعنى أغضب . والوالي المشار إليه عثمان .
هامش
( 1 ) عبارة ابن ميثم ( أي جعل لهم بتلك الاحداث طرقا إلى القول عليه فقالوا .