على أهل العراق ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، وقاضي معاوية بن
أبي سفيان على أهل الشام ومن كان معه من شيعته من المؤمنين والمسلمين ، إننا ننزل عند
حكم الله تعالى وكتابه ، ولا يجمع بيننا إلا إياه . وإن كتاب الله سبحانه وتعالى بيننا من
فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا القرآن ، ونميت ما أمات القرآن ، فإن وجد الحكمان ذلك
في كتاب الله اتبعاه ، وإن لم يجداه أخذا بالسنة العادلة غير المفرقة ، والحكمان : عبد الله بن
قيس وعمرو بن العاص . وقد أخذ الحكمان من علي ومعاوية ومن الجندين أنهما آمنان
على أنفسهما وأموالهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار ، وعلى الذي يقضيان عليه وعلى المؤمنين
والمسلمين من الطائفتين عهد الله أن يعملوا بما يقضيان عليه ، مما وافق الكتاب والسنة ،
وإن الامن والموادعة ووضع السلاح متفق عليه بين الطائفتين ، إلى أن يقع الحكم ، وعلى
كل واحد من الحكمين عهد الله ليحكمن بين الأمة بالحق ، لا بالهوى ، وأجل
الموادعة سنة كاملة . فإن أحب الحكمان أن يعجلا الحكم عجلاه ، وإن توفي أحدهما
فلأمير شيعته أن يختار مكانه رجلا ، لا يألو الحق والعدل ، وإن توفي أحد الأميرين كان
نصب غيره إلى أصحابه ممن يرضون أمره ، ويحمدون طريقته . اللهم إنا نستنصرك على
من ترك ما في هذه الصحيفة ، وأراد فيها إلحادا وظلما !
قال نصر : هذه رواية محمد بن علي بن الحسين والشعبي ، وروى جابر عن زيد بن
الحسن بن الحسن زيادات على هذه النسخة :
هذا ما تقاضى عليه ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، وشيعتهما فيما تراضيا به من
الحكم بكتاب الله وسنة رسوله قضية علي على أهل العراق ومن كان من شيعته من
شاهد أو غائب ، وقضية معاوية على أهل الشام ومن كان من شيعته من شاهد أو غائب ،
إننا رضينا أن ننزل عند حكم القرآن فيما حكم ، وأن نقف عند أمره فيما أمر ، فإنه لا يجمع
بيننا إلا ذلك ، وإنا جعلنا كتاب الله سبحانه حكما بيننا فيما اختلفنا فيه ، من فاتحته إلى
شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٣٤