فقال علي عليه السلام : إن القوم أتوني بعبد الله بن قيس مبرنسا ، فقالوا : ابعث
هذا ، رضينا به والله بالغ أمره ( 1 ) .
* * *
قال نصر : وروي أن ابن الكواء ، قام إلى علي عليه السلام ، فقال : هذا عبد الله
بن قيس وافد أهل اليمن إلى رسول الله صلى الله عليه وصاحب مقاسم لابن أبي
بكر ( 2 ) وعامل
عمر ، وقد رضي به القوم ، وعرضنا عليهم ابن عباس ، فزعموا أنه قريب القرابة منك ،
ظنون ( 3 ) في أمرك .
فبلغ ذلك أهل الشام ، فبعث أيمن بن خزيم الأسدي ، وكان معتزلا لمعاوية بهذه
الأبيات ، وكان هواه أن يكون الامر لأهل العراق :
لو كان للقوم رأي يعصمون به * من الضلال رموكم بابن عباس
لله در أبيه أيما رجل * ما مثله لفصال الخطب في الناس !
لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لا يهتدي ضرب أخماس لأسداس ( 4 )
إن يخل عمرو به يقذفه في لجج * يهوي به النجم تيسا بين أتياس
أبلغ لديك عليا غير عاتبه ( 5 ) * قول امرئ لا يرى بالحق من باس
ما الأشعري بمأمون أبا حسن * فاعلم هديت وليس العجز كالرأس
فاصدم بصاحبك الأدنى زعيمهم * إن ابن عمك عباس هو الآسي
فلما بلغ الناس هذا الشعر ، طارت أهواء قوم من أولياء علي عليه السلام وشيعته إلى
ابن عباس ، وأبت القراء إلا أبا موسى ( 6 ) .
هامش
( 1 ) وقعة صفين 575 .
( 2 ) صاحب المقاسم : الذي يتولى أمر قسمة المغانم ونحوها .
الظنون : المتهم ، كالظنين .
( 4 ) وقعة صفين والمسعودي 2 : 410 : " لم يدر ما ضرب أخماس " .
( 5 ) صفين : " عائبة " .
( 6 ) وقعة صفين : 575 - 576 .