يذهب في خلافته مذهب الملوك الذين يصانعون بالأموال ويصرفونها في مصالح ملكهم
وملاذ أنفسهم ، وأنه لم يكن من أهل الدنيا ، وإنما كان رجلا متألها صاحب حق ،
لا يريد بالله ورسوله بدلا .
* * *
وروى علي بن محمد بن أبي سيف المدائني أن طائفة من أصحاب علي عليه السلام مشوا إليه ،
فقالوا : يا أمير المؤمنين : أعط هذه الأموال وفضل هؤلاء الاشراف من العرب وقريش
على الموالي والعجم ، واستمل من تخاف خلافه من الناس وفراره ، وإنما قالوا له ذلك
لما كان معاوية يصنع في المال ، فقال لهم : أتأمرونني أن أطلب النصر بالجور ، لا والله
لا أفعل ما طلعت شمس ، وما لاح في السماء نجم ، والله لو كان المال لي لواسيت بينهم ،
فكيف وإنما هي أموالهم . ثم سكت طويلا واجما ، ثم قال : الامر أسرع من ذلك .
قالها ثلاثا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 203
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٠٣