ويقول : انفروا إلى بقية الأحزاب ، فأبغضته ، ودخل بغضه في قلبي ، ومن يبغض عليا
عليه السلام لا تقبل روايته .
فإن قيل : فما يقول مشايخكم في قوله عليه السلام : " انفروا إلى من يقاتل على دم
حمال الخطايا " ؟ أليس هذا طعنا منه عليه السلام في عثمان !
قيل الأشهر الأكثر في الرواية صدر الحديث ، وأما عجز الحديث فليس بمشهور
تلك الشهرة ، وإن صح حملناه على أنه أراد به معاوية ، وسمى ناصريه مقاتلين على دمه ،
لأنهم يحامون عن دمه ، ومن حامى عن دم إنسان فقد قاتل عليه .
وروى أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو عاصم الثقفي ، قال : جاءت امرأة من بني
عبس إلى علي عليه السلام ، وهو يخطب بهذه الخطبة على منبر الكوفة ، فقالت : يا أمير
المؤمنين ، ثلاث بلبلن القلوب عليك ، قال : وما هن ويحك ! قالت : رضاك بالقضية ،
وأخذك بالدنية ، وجزعك عند البلية . فقال : إنما أنت امرأة ، فاذهبي فاجلسي على
ذيلك ، فقالت : لا والله ما من جلوس إلا تحت ظلال السيوف .
وروى عمرو بن شمر الجعفي ، عن جابر ، عن رفيع بن فرقد البجلي ، قال : سمعت عليا
عليه السلام ، يقول :
يا أهل الكوفة لقد ضربتكم بالدرة التي أعظ بها السفهاء فما أراكم تنتهون ! ولقد
ضربتكم بالسياط التي أقيم بها الحدود ، فما أراكم ترعوون ! فلم يبق إلا أن أضربكم
بسيفي ، وإني لأعلم ما يقومكم ، ولكني لا أحب أن إلي ذلك منكم . وا عجبا لكم
ولأهل الشام ! أميرهم يعصى الله وهم يطيعونه ، وأميركم يطيع الله وأنتم تعصونه ! والله
لو ضربت خيشوم المؤمن بسيفي هذا على أن يبغضني ما أبغضني ، ولو سقت الدنيا
بحذافيرها إلى الكافر لما أحبني ، وذلك أنه قضي ما قضي على لسان النبي الأمي أنه لا يبغضني
شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٥