يا أهل نجران ، يا معشر النصارى واخوان القرود : اما والله ان بلغني عنكم ما أكره
لأعودن عليكم بالتي تقطع النسل ، وتهلك الحرث ، وتخرب الديار !
وتهددهم طويلا ، ثم سار حتى أرحب ، فقتل أبا كرب - وكان يتشيع - ويقال انه
سيد من كان بالبادية من همدان ، فقدمه فقتله .
وأتى صنعاء وقد خرج عنها عبيد الله بن العباس ، وسعيد بن نمران ، وقد استخلف
عبيد الله عليها عمرو بن أراكة الثقفي ، فمنع بسرا من دخولها وقاتله ، فقتله بسر ، ودخل
صنعاء ، فقتل منها قوما ، واتاه وفد مأرب فقتلهم ، فلم ينج منهم الا رجل واحد ، ورجع
إلى قومه ، فقال لهم : ( أنعى قتلانا ، شيوخا وشبانا ) .
قال إبراهيم : وهذه الأبيات المشهورة عبد الله بن أراكة الثقفي ، يرثي بها ابنه عمرا ( 1 ) :
لعمري لقد أردى ابن أرطاة فارسا * بصنعاء كالليث الهزبر لابن أبي
الاجر ( 2 )
تعز فإن كان البكا رد هالكا * على أحد فاجهد بكاك على عمرو ( 3 )
ولا تبك ميتا بعد ميت أجنه * على وعباس وآل لابن أبي
بكر .
قال : وروى نمير بن وعلة ، عن أبي وداك ( 4 ) ، قال : كنت عند علي عليه السلام ، لما
قدم عليه سعيد بن نمران الكوفة ، فعتب عليه وعلى عبيد الله الا يكونا قاتلا بسرا
هامش
( 1 ) الأبيات في الكامل - بشرح المرصفي 8 : 157 ، وقبلها في روايته :
لعمري لئن أتبعت عينك ما مضى * به الدهر أوساق الحمام إلى القبر
لتستنفدن ماء الشؤون بأسره * ولو كنت تمريهن من ثبج البحر
( 2 ) في الكامل : ( أبي أجر ) ، وأجر : جمع جرو ، وهو هنا اسم لولد الأسد ، ويجمع على أجراء أيضا .
( 3 ) رواية الكامل
تبين فإن كان البكا رد هالكا * على أهله فاشدد بكاك على عمرو
( 4 ) هو جبر بن نوف الهمداني ، أبو الوداك ، بفتح الواو وتشديد الدال التقريب 41