الباهلي بريق السيوف ، فألمع بثوبه ، فقال القوم : هذا راكب عنده خير ، فكفوا ، وقام
به بعيره فنزل عنه ، وجاء على رجليه يشد فدفع الكتاب إليهم فأطلقوا ، وكان الرجل
المقدم - الذي ضرب بالسيف فانكسر السيف - أخاه .
* * *
قال إبراهيم : وروى علي بن مجاهد ، عن ابن إسحاق ، ان أهل مكة لما بلغهم ما صنع
بسر ، خافوه وهربوا ، فخرج بنا عبيد الله بن العباس ، وهما سليمان وداود ، وأمهما جويرية
ابنه خالد بن قرظ الكنانية ، وتكنى أم حكيم ، وهم حلفاء بنى زهره ، وهما غلامان مع
أهل مكة ، فأضلوهما عند بئر ميمون بن ا لحضرمي - وميمون هذا هو أخو العلاء بن - الحضرمي وهجم عليهما بسر ، فأخذهما وذبحهما ،
قالت أمهما ( 1 ) :
هامن أحس بابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف ( 2 )
هامن أحس بابني اللذين هما * سمعي وقلبي فقلبي اليوم مختطف
هامن أحس بابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف ( 3 )
نبئت بسرا وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا
أنحى على ودجى ابني مرهفة * مشحوذة ، وكذاك الاثم يقترف ( 4 )
من دل والهة حرى مسلبة ( 5 ) * على صبيين ضلا إذ مضى السلف ( 6 )
هامش
( 1 ) الأبيات في الكامل - بشرح المرصفي 8 : 158 ، وهي أيضا مع الخبر في الأغاني 15 : 45
( طبعة الساسي )
( 2 ) الكامل والأغاني : ( يا من أحسن بني ) وتشظى : تفرق .
( 3 ) مزدهف : ذهب به .
( 4 ) الكامل : ( على ودجى طفلي ) وبعد هذا البيت في رواية الأغاني :
حتى لقيت رجالا من أرومته * شم الأنوف لهم في قومهم شرف
فالآن ألعن بسرا حق لعنته * هذا لعمر أبي بسر هو السرف
( 5 ) الكامل : ( مفجعة ) ، والأغاني : ( مولهة ) .
( 6 ) الكامل : ( على صبيين غابا ) والأغاني : ( إذ غدا السلف ) .