إلى الناس يشتمهم على بابك ! فخرج عثمان من عنده ، وهو يقول : خذلتني يا أبا الحسن !
وجرأت الناس علي ! فقال علي عليه السلام : والله إني لأكثر الناس ذبا عنك ، ولكني
كلما جئت بشئ أظنه لك رضا ، جاء مروان بغيره ، فسمعت قوله ، وتركت قولي .
ولم يغد علي إلى نصر عثمان ، إلى أن منع الماء لما اشتد الحصار عليه ، فغضب علي
من ذلك غضبا شديدا ، وقال لطلحة : أدخلوا عليه الروايا ، فكره طلحة ذلك وساءه ، فلم يزل علي عليه السلام حتى أدخل الماء إليه ( 1 ) .
وروى أبو جعفر أيضا أن عليا عليه السلام كان في ماله بخيبر لما حصر عثمان ، فقدم
المدينة والناس مجتمعون على طلحة ، وكان لطلحة في حصار عثمان أثر ، فلما قدم علي عليه السلام
أتاه عثمان ، وقال له : أما بعد ، فإن لي حق الاسلام وحق الإخاء والقرابة والصهر ،
ولو لم يكن من ذلك شئ وكنا في جاهلية ، لكان عارا على بني عبد مناف
أن يبتز بنو تيم أمرهم - يعني طلحة - فقال له علي : أنا أكفيك ، فاذهب أنت .
ثم خرج إلى المسجد فرأى أسامة بن زيد ، فتوكأ على يده حتى دخل دار طلحة
وهي مملوءة من الناس ، فقال له : يا طلحة ما هذا الامر الذي صنعت بعثمان ؟
فقال : يا أبا حسن ، أبعد أن مس الحزام الطبيين ! فانصرف علي عليه السلام حتى أتى
بيت المال ، فقال : افتحوه ، فلم يجدوا المفاتيح ، فكسر الباب ، وفرق ما فيه على الناس ،
فانصرف الناس من عند طلحة حتى بقي وحده ، وسر عثمان بذلك ، وجاء طلحة فدخل
على عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إني أردت أمرا فحال الله بيني وبينه ، وقد جئتك تائبا .
فقال : والله ما جئت تائبا ولكن جئت مغلوبا ، الله حسيبك يا طلحة .
* * *
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 112 .