استعملني ورضي سيرتي ، أولا ترى إلى قوله للمهاجرين الأولين : إن شرعتم في أخذها
بالتغالب ، وملتم على هذا الشيخ ، أخرجها الله منكم إلى غيركم ! وهو على الاستبدال
قادر ، وإنما كان يعني نفسه ، وهو يكني عنها ، ولهذا تربض ( 1 ) بنصرة عثمان لما استنصره
ولم يبعث إليه أحدا .
وروى محمد بن عمر الواقدي رحمه الله تعالى ، قال : لما أجلب الناس على عثمان ، وكثرت
القالة فيه ، خرج ناس من مصر منهم عبد الرحمن بن عديس البلوي ، وكنانة بن بشر
الليثي ، وسودان بن حمران السكوني ، وقتيرة بن وهب السكسكي ، وعليهم جميعا
أبو حرب الغافقي ، وكانوا في ألفين . وخرج ناس من الكوفة ، منهم زيد بن صوحان
العبدي ، ومالك الأشتر النخعي ، وزياد بن النضر الحارثي ، وعبد الله بن الأصم
الغامدي ، في ألفين . وخرج ناس من أهل البصرة ، منهم حكيم بن جبلة العبدي ،
وجماعة من أمرائهم ، وعليهم حرقوص بن زهير السعدي ، وذلك في شوال من سنة خمس
وثلاثين ، وأظهروا أنهم يريدون الحج . فلما كانوا من المدينة على ثلاث ، تقدم أهل البصرة ، فنزلوا ذا خشب ( 2 ) - وكان هواهم في طلحة ، وتقدم أهل الكوفة ، فنزلوا
الأعوص ( 3 ) - وكان هواهم في الزبير . وجاء أهل مصر فنزلوا المروة ( 4 ) - وكان هواهم
في علي عليه السلام . ودخل ناس منهم إلى المدينة يخبرون ما في قلوب الناس لعثمان ، فلقوا
جماعة من المهاجرين والأنصار ، ولقوا أزواج النبي صلى الله عليه وآله ، وقالوا : إنما نريد
الحج ، ونستعفي من عمالنا .
ثم لقي جماعة من المصريين عليا عليه السلام ، وهو متقلد سيفه عند أحجار الزيت ( 5 )
هامش
( 1 ) تربض : قعد ولم ينصره .
( 2 ) ذو خشب : واد على مسيرة ليلة من المدينة .
( 3 ) أعوص : موضع قرب المدينة على أميال منها .
( 4 ) المروة : جبل بمكة ينتهي إليه السعي من الصفا .
( 5 ) أحجار الزيت : موضع بالمدينة .