قبل أن يهجم عليك ما لا قبل لك به ، فقال : لا أبيع جوار رسول الله صلى الله عليه
بشئ ، وإن كان فيه ( قطع ) ( 1 ) خيط عنقي . قال : فأبعث إليك جندا من الشام
يقيم معك لنائبة إن نابت ( المدينة أو إياك ) ( 1 ) . فقال : لا أضيق على جيران رسول الله
صلى الله عليه ، فقال : والله لتغتالن ، فقال : حسبي الله ونعم الوكيل ( 2 ) .
* * *
قال أبو جعفر : وخرج معاوية من عند عثمان ، فمر على نفر من المهاجرين ، فيهم علي عليه
السلام ، وطلحة والزبير ، وعلى معاوية ثياب سفره ، وهو خارج إلى الشام ، فقام
عليهم ، فقال : إنكم تعلمون أن هذا الامر كان الناس يتغالبون عليه ، حتى بعث الله نبيه ،
فتفاضلوا بالسابقة والقدمة والجهاد ، فإن أخذوا بذلك فالامر أمرهم ، والناس لهم تبع ،
وإن طلبوا الدنيا بالتغالب سلبوا ذلك ، ورده الله إلى غيرهم ، وإن الله على البدل لقادر .
وإني قد خلفت فيكم شيخنا ، فاستوصوا به خيرا وكانفوه ، تكونوا أسعد منه بذلك .
ثم ودعهم ومضى . فقال علي عليه السلام : كنت أرى في هذا خيرا . فقال الزبير : والله
ما كان أعظم قط في صدرك وصدورنا منه اليوم .
* * *
قلت : من هذا اليوم ، أنشب معاوية أظفاره في الخلافة ، لأنه غلب على ظنه قتل
عثمان ، ورأي أن الشام بيده ، وأن أهلها يطيعونه ، وأن له حجة يحتج بها عليهم ، ويجعلها ذريعة إلى غرضه ، وهي قتل عثمان إذا قتل ، ويجعلها ذريعة إلى غرضه ، وهي قتل عثمان إذا قتل ، وأنه ليس في أمراء عثمان أقوى منه ولا أقدر
على تدبير الجيوش ، واستمالة العرب ، فبنى أمره من هذا اليوم على الطمع في الخلافة .
ألا ترى إلى قوله لصعصعة من قبل : أنه ليس أحد أقوى مني على الإمارة ، وإن عمر
هامش
( 1 ) تكملة من الطبري .
( 2 ) الطبري 5 : 101 .