بعسكر أخي ، فإذا ليل كليل رسول الله صلى الله عليه وآله ، ونهار كنهار رسول الله صلى
الله عليه وآله ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وآله ليس في القوم ، ما رأيت إلا مصليا ،
ولا سمعت إلا قارئا . ومررت بعسكرك ، فاستقبلني قوم من المنافقين ممن نفر برسول الله
ليلة العقبة ، ثم قال : من هذا عن يمينك يا معاوية ؟ قال : هذا عمرو بن العاص ، قال : هذا
الذي اختصم فيه ستة نفر ، فغلب عليه جزار قريش : فمن الآخر ؟ قال : الضحاك بن قيس
الفهري قال : أما والله لقد كان أبوه جيد الاخذ لعسب التيوس ، فمن هذا الآخر ؟ قال أبو موسى
الأشعري ، قال : هذا ابن السراقة ، فلما رأى معاوية أنه قد أغضب جلساءه ، علم أنه
إن استخبره عن نفسه ، قال فيه سوءا ، فأحب أن يسأله ليقول فيه ما يعلمه من السوء ، فيذهب
بذلك غضب جلسائه ، قال : يا أبا يزيد ، فما تقول في ؟ قال : دعني من هذا ! قال : لتقولن ،
قال : أتعرف حمامة ؟ قال : ومن حمامة يا أبا يزيد ؟ قال : قد أخبرتك ، ثم قام فمضى ،
فأرسل معاوية إلى النسابة ، فدعاه ، فقال : من حمامة ؟ قال ولي الأمان ! قال : نعم ، قال :
حمامة جدتك أم أبي سفيان ، كانت بغيا في الجاهلية صاحبة راية ، فقال معاوية لجلسائه :
قد ساويتكم وزدت عليكم فلا تغضبوا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 125
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٥